مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢الاستعماري من جهة، ولمن يرغب في تشويه روحانية الدين وربانية الاسلام ممن ينتمون للفكر الإصلاحي الحديث من داخل الوطن وخارجه. فكان لعناوين صحفه شديد الأثر في دعم مسيرة الإصلاح الوطنية وتقويمها بما يتناسب ومنهجه الصوفي.
فأوجد أولا جريدة «لسان الدين» الأسبوعية 1923. ثم جريدة «البلاغ الجزائري» سنة 1926 التي كانت من أكثر الجرائد العربية الأسبوعية انتشارا. ليس فقط داخل الجزائر، ولكن أيضا في كامل إفريقيا الشمالية والشرق الأدنى وإنكلترا والأمريكيتين. بل كانت جريدته هذه تحتوي على مقالات لبعض زعماء الإصلاح المشرقيين كالأمير شكيب أرسلان السوري. أوالمغاربة من أمثال عبد العزيز الثعالبي التونسي. وفي ذلك دلالة تاريخية على ما اكتسبته جرائد الطريقة العلوية من شرعية وقبول وانتشار من قبل عامة القراء وخاصتهم(1).
و قد عالجت جرائد الشيخ قضايا المجتمعات العربية والاسلامية في شتى المجالات. وما جد على الساحة الجزائرية والمغرب العربي. وعلى رأس هذه القضايا الاستعمار الفرنسي وما خلفه من دمار للبنية الثقافية والنفسية للمجتمع الجزائري، وشجب معاملة الفرنسيين للجزائريين كسلالة ناقصة. وهاجم الحضارة الأوروبية المادية. واضطهاد الاستعمار للنظم العربية. كما هاجم كلا من البعثات التبشيرية المسيحية والشيوعية في الجزائر والخطة الفرنسية لتجنيس الجزائريين. ومحاولته مسخ الشخصية الجزائرية بالنداء إلى ما يعرف بالاندماج. كما نادت الطريقة العلوية من خلال جرائدها بالجامعة الاسلامية والوحدة الإسلامية بغض النظر عن السلالة أو الانتماء. كما تناولت مشكلة فلسطين، والمرأة والسفور والحجاب، وغيرها من شؤون المسلمين.
كما عالجت جرائد الطريقة العلاوية من جهة أخرى موضوع الإسلام ومشاكل العصر الحديث. وموقف الإسلام من تحديات الفكر المعاصر، وعلاقة ذلك بالأخلاق والتربية الاسلامية والدعوة إلى الاستقلال. وقد استقطبت هذه المسائل اهتمامات عدد من المفكرين الاسلاميين، سواء في
(1) ـ انظر ارشيف جرائد الطرقة العلاوية بالمطبعة العلاوية بمستغانم.