مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

المشرق أوالمغرب، وما نتج عنها من خلافات في وجهات النظر، والتصورات في علاجها والطرق والوسائل المعينة على تحقيقها(1). وهكذا فإن الطريقة العلاوية بزعامة شيخها أحمد بن مصطفى العلاوي، قد كان لها كبير الأثر فى الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية للشعب الجزائري.

والذي يشد انتباهنا في هذا المقام، لماذ لم تتداول الأوساط الثقافية الجزائرية بأنواعها مثل هذه النماذج الفذة والشخصيات المؤثرة رغم أهميتها القصوى. بل ماذا ونحن قد بعدنا عن فترة الاستقلال حيث آثار الصراع بين المصلحين والمحافظين لم تزل قائمة وقتذاك لم نتعرض إلى هذا الارث الغزير بالمناقشة والتحليل، وبتنا نردد كلمات حول واقعنا الإصلاحي منذ فترة الستينات إلى اليوم دون تحقيق أو نظر؟

لقد بات واضحا عند المؤرخين أن أهداف الحركة الاجتماعية الجزائرية في فترة العشرينات مشتركة أومتقاربة على أقل تقدير. ومن ثم إذا نظرنا إلى الأمر من جانب الإصلاحيين، فلا نجدهم يخالفون المحافظين في شيئ مما يهدفون. فالغايات واحدة والمرامي مشتركة. بيد أننا شهدنا في تاريخنا الإصلاحي الحديث صراعا ليس بالهادئ بين الفئتين، وتنافرا ليس بالهين. مما ترك معه آثارا في غاية القبح، إما على مستوى الفكر الفردي أوالجمعي. امتدت إلى مابعد الاستقلال. وانتقل الخلاف بعدها وصاحبه غموض شديد إلى الحديث عن الهوية الدينية للجزائريين في الدولة الجزائرية الحديثة.

إن الطرح الفكري لآلية التغيير بين المصلحين والمحافظين الجدد، أومنهج التغيير المنفذ للأهداف والغايات المنشودة للفريقين هو من شمله الاختلاف. وكان سبب ذلك الصراع العميق بين المصلحين برئاسة جمعية العلماء من جهة، والصوفية (الطرقية) برئاسة الطريقة العلوية من جهة أخرى.

ابن باديس بين المصلحين والمحافظين:

إن الإمام عبد الحميد ابن باديس يرى في الإصلاح منهجًا لابد أن يمس جميع الجوانب السياسية والاجتماعية والدينية. وبهذا تميزت مدرسته الإصلاحية بتقديمها

(1) ـ انظر مقدمة تنبيه القراء إلى كفاح مجلة المرشد الغراء، جمع و تقديم يحي الطاهر برقة ط:1 الجزائر مستغانم المطبعة العلاوية،1990. ج:2.

٢٨٢ / ٣٤٢