مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

لديه من خلال آرائه التي جمعت في مجلد ضخم في سلسلة بعنوان آثار ابن باديس(1) والذي قلما تجده مصدرا لكتابنا وباحثينا.

إذن هو صراع ضد الطرق الضالة المنحرفة ليس إلا. والتي شكلها الاستعمار … أواخترق بعضها. وهذا لا ينفي أن الرجل له آرآؤه واتجاهته الفقهية حول ما يعتقده الصوفية في أمور الدين كعالم ومجتهد. فقد خالف مفتي الديار التونسية العلامة الطاهر بن عاشور صاحب التفسير الشهير حول موضوع جواز التوسل. وخالف غيره من علماء الأزهر الشريف، بل عد في مقال له مصر بجامعها الأزهر دولة طرقية(2). وذلك لطبيعة التفكير السلفي(3) لدى الامام(4).

ومع ذلك لم يرتق الرأي الفقهي عنده إلى إخراج هؤلاء من دائرة الاسلام وعقيدة الايمان. وهذا خلاف لما كان عليه الأمر مع الشيخ الابراهيمي وبعض رجالات الجمعية فيما بعد مرحلة ابن باديس. حيث جعلوا من الطرقية ـ كما يحبون أن تسمى بها الصوفية في الجزائرـ همهم الأول. وسخروا صفحات جرائد الجمعية لمحاربة هذه الطائفة وأشياعها. … وجعلوها والاستعمار في مرتبة واحدة، وحملوها لوحدها مسؤولية تردي الجزائريين خلال العهود السالفة. فأضاعوا بذلك كثيرا من الجهد لو وجه في غير هذا الموضع لأتى بثمر غزير.

وقد تشير ظاهر النصوص المنقولة عن تلك الفترة، أن سبيل معالجة مشكلات الجزائر قد تباينت كثيرا بين منهج ابن باديس ومنهج أتباعه بعده، وخصوصا حول هذا الموضوع. ويبدو أن الامام أراد تقويم الخطأ الذي وقع فيه الطرقية وارجاع الأمور إلى نصابها حسبما يراه، فتتحول الزوايا في الجزائر إلى أداة بناء كما كانت قبل ذلك. بينما أراد غيره اقتلاع المشكلة من أساسها مما تسبب في وقوع صراع مرير

(1) ـ تحقيق عمار طالبي مقدمة الجزء الأول.

(2) ـ انظر رسالته في الشهاب.

(3) ـ انظر منهجية التغيير عند عبد الحميد بن باديس ، سامية جفال. رسالة ماجستير. ص206.

(4) ـ و مثلها اختلافه مع أحمد بن مصطفى العلاوي حول أبيات وردت في ديوان هذا الأخير حيث يرد ابن باديس المذهب الوجداني عند الصوفية في مخاطبة النبي صلى الله عليه و سلم.

٢٨٥ / ٣٤٢