مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨عدد الزوايا ثلاثمائة وتسعًا وأربعون زاوية. وعدد الطلبة أوالمريدين 395000 مريد. وهذا يعني أن المجتمع الجزائري بصفة عامة قبل ابن باديس كان مجتمعا طرقيا.(1) بالمفهوم الصائب لمعنى التصوف. وإن نبا عنهم بعض أدعياء التصوف من الجهلة وأصحاب البدع مما لا يدخل تحت آراء المذاهب الفقهية.
إن الواقع التاريخي للشعب الجزائري، لم يعرف مقاومة من المقاومات الشعبية ضد الاستعمار التي خاضتها الأمة الجزائرية من لدن الأمير عبد القادر الجزائري إلى آخر الثورات، إلا كانت تحت راية مشايخ الصوفية وأتباعهم. وهذا عائد إلى بنية المجتمع الجزائري الايديولوجية آنذاك. فقد غلب عليه طابع الولاء الروحي التام لمشائخ العلم والتربية والسلوك. والاعتقاد في المرجع الديني كأسلوب صحيح للتدين. و لم تكن الحضارة الغربية بعد قد اخترقت المنظومة الاسلامية الصحيحة، والتي تعطي الصدارة لأولي الأمر في السياسة والدين على السواء.
فالأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة هوالصوفي القادري الذي جعل من نظام الطريقة القادرية أداة لحكمه. وبوعمامة جاهد تحت لواء السنوسية. ولالا فاطمة نسومر من بلاد القبائل انطلقت من الزاوية الرحمانية في نضالها واستماتتها. وثورة أولاد سيدي الشيخ كذلك. وثورة درقاوة، وهم أتباع الطريقة الدرقاوية الشاذلية. وثورة الشيخ محمد الحداد والحاج محمد المقراني في بلاد القبائل وغيرهامن الثورات الشعبية. فلم تشن واحدة منها إلا كانت بزعامة هذه الطرق الصوفية(2).
يقول الدكتور أبو القاسم سعد الله: «لو أردنا أن نقرأ المقاومة الجزائرية بين 1840 إلى 1948 قراءة سياسية عصرية، لوجدناها قد سارت تحت قيادة
(1) ـ خطوات في العمل الإسلامي أبو جرة السلطاني. ط:1.دار البعث للطباعة والنشر، قسنطينة.1983. ص9.
وانظر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و علاقتها بالحركات الجزائرية الأخرى، عبد الكريم بوصفصاف ، ص192.
(2) ـ انظر القيادة في العمل الإسلامي، مصطفى الطحان. الكويت: دار الوثائق. ص125.