مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

أحزاب ثلاثة هي: "حزب القادرية " و"حزب الدرقاوية " و" حزب الرحمانية ". وكلها أحزاب ظهرت في الريف لا في المدن، وكلها أحزاب قد تجاوزت في برنامجها الدين إلى السياسة، والإخوان إلى كل المواطنين … ، فأسس حزب القادرية دولة عمادها الدين والدنيا، وخرج الحاج موسى الدرقاوي إلى الحرب … وخاض أبو معزة المعارك معتقدا أنه المهدي بن تومرت الجديد باسم الطيبية(1)».

فلا نكاد نجد حركة مقاومة خلال عهد الاستعمار إلا ووراءها صوفي شهير. قادر على تجنيد الأتباع باسم كلمة الجهاد، وجمع الأموال وبث روح التضحية. ثم هو يقود شعبه إلى النصر أو الإستشهاد.

و لكن سنن الله في المجتمعات غالبة. فبعد طول صمود ضد الاحتلال الفرنسي، لم يعد للجزائرين ولا لمشايخ الزوايا القدرة على خوض المعارك على أكثر من جبهة. أو إشعال نار الثورة لغلبة الاستعمار العسكرية وانتشار العمالة للمحتل. فالتف أفراد الشعب في سائر أرجاء الوطن حول مشايخه، وجلسوا إلى الزوايا لتلقي التربية وعلوم الدين وحفظ القرآن الكريم وتعلم قواعد اللغة العربية. وظلت الجزائر محافظة على كيانها كأمة عربية مسلمة رغم محاولات الاستعمار المتكررة للنيل من إسلامها وشخصيتها العربية(2).

وكأي استعمار استيطاني يسعى إلى إزالة الشعوب بمحو مقومات وجودها، اهتمت فرنسا بعدما أعيتها المواجهة باتباع سياسة المهادنة والمداراة مع الجزائريين، بتجريدههم من أهم مقومات وجودهم، فتوجهت بعد أن وضعت أيديها على جميع الأوقاف الدينية إلى مراوغة بعض أبناء شيوخ الزوايا، وإغرئهم بالأموال، وتقليدهم المسؤوليات الكبيرة، وملكتهم رقاب الناس، وأغرقتهم في العمالة إلى الحد الذي جردتهم من خصائصهم وسلبتهم موقعهم بين أتباعهم، وأشاعت بينهم الوهن والكسل، وأورثتهم حب الدنيا

(1) ـ الحركة الوطنية الجزائرية، أبو القاسم سعد الله. ج1. ص: 301.

(2) ـ انظر مجموع محاضرات و مقالات و فتاوى الشيخ عبد القادر عثماني عضو المجلس الاسلامي الأعلى. ط: 1. الجزائر: مطابع عمار قرفي، 2005.ص147و ما بعدها.

٢٨٨ / ٣٤٢