مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠والطمع فيما عند الناس(1).فلم تعد أكثرهذه الطرق بعد ذلك تؤدي وظيفتها التي كانت منوطة بها. وانتشر الجهل وعمت الأمية وغاب الوعي القومي والديني لتخلي مؤسسة الزاوية عن وظيفتها(2).
يقول أبو القاسم سعد الله: «وقد كان دخول فرنسا في الاتفاقات مع بعض هذه الجمعيات (الطرق)، عامل تجريد لها من القوة السياسية. فلم تبق في الحقيقة سوى درجة بسيطة من التأثير الروحي، ولم تعد تستمد قوتها إلا من الغموض والخرافات المهولة. وهكذا بدل أن يتولى زعماء الجمعيات (الطرق) الآخرون القيادة الوطنية والسياسية كما فعل الأمير عبد القادر، انغمسوا في المرابطية تاركين فرنسا يدا حرة في الجزائر. مساعدين لهم في الحقيقة عن وعي أو عن غير وعي بتسلطهم الخرافي على عقلية الفلاحين»(3).
وتحدث مسيو (بريك)، أحد كبار الموظفين الفرنسيين في الولاية العامة في الجزائر عن عمالة هؤلاء الشيوخ المزعومين، فقال: «لقد وصل بنا الامتهان واحتقار الدين الاسلامي إلى درجة أننا أصبحنا لانسمح بتسمية المفتي أو الإمام إلا من بين الذين اجتازوا سائر درجات التجسس. ولايمكن لموظف ديني أن ينال أي رقية إلا إذا أظهر للادارة الفرنسية إخلاصا منقطع النظير»(4).
ولكن لم يكن هذا حال كل الطرق الصوفية. فقد أبت أقوى الطرق المنتشرة عبر القطر الجزائري مسايرة المحتل في خططه. ورفضت أن تخضع لخطة الاستعمار الاستئصالية. واستمرت في الجهاد، والتفت حول نفسها للحفاظ على أسباب وجودها والوقوف في وجه سياسات التغريب الاستعمارية. حتى نالها منه لصلابة موقفها الكثير من
(1) ـ منهجية التغيير عند عبد الحميد بن باديس ، سامية جفال. رسالة ماجستير ص 215ـ216.
(2) ـ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و علاقاتها بالحركات الجزائرية الأخرى، عبد الكريم بوصفصاف. ص194ـ195.
(3) ـ تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية. أبو القاسم سعد الله. ج2ص66.
(4) ـ القيادة في العمل الاسلامي، مصطفى الطحان. ج2ص153.نقلا عن الأمة العربية ة قضية التوحيد. ص99.