مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الشقاء والمتابعات؛ كمصادرة أملاك زواياها، والزج بأتباعها في السجون ونشر الفتنة فيما بينها(1).
فابن باديس إنما أكبر هذا النوع من الطرق الصوفية المجاهدة. بالقدر الذي رفع راية الحرب على من عدها المسؤول عن استمرار وجود الاستعمار. فلم يكن تشنيعه على تلك الطرق إلا لانحرافهم عن منهج الاسلام الصحيح، وعن تعاليم القرآن والسنة. وأنكر عليهم الارتماء في أحضان الاستعمار. فكان موقفه منها صريحا بينا. وأعلن الحرب على هذه الطرق التي يأباها ضمير الأمة الحي. فقد ورد على صفحات الشهاب: «وقد صمد الشهاب للطرقية يحارب ما أدخلته على القلوب من فساد العقائد، وعلى العقول من باطل الأوهام، وعلى الاسلام من زور وتحريف وتشويه. إلى ما صرفت الأمة عن خالقها بما نصبت من أنصاب، وشتّتتْ من كلمة بما اختلقت من ألقاب، وقتلت من عزتها من اصطنعت من إرهاب، حتى حققت للحق على باطلها الغلبة، فهي اليوم معروفة عند أكثر الأمة حقيقتها، معلومة غايتها، مفضوحة دوافعها».(2)
ولم يمنع اختلاف وجهات النظر بين ابن باديس والشيوخ المحافظين من المتصوفة مجالستهم والتحدث إليهم عن النهضة وقضايا الإصلاح. فقد روي في الشهاب عن الامام ابن باديس في خلال زيارته لمدينة مستغانم، أنه التقى مع الشيخ العرج بن الأحول شيخ الطريقة القادرية. وأحمد بن مصطفى العلاوي شيخ الطرقة العلاوية. وقد زار الامام الزاوية العلوية واستقبل بحفاوة كبيرة ومكث بها في مجالس الذكر والانشاد. وقد قام الشيخ العلاوي بخدمة الامام وأصحابه بنفسه توقيرا لمقامه. بل سمح لابن باديس بالقاء درس حول الإصلاح في الجزائر دونما معارضة من الشيخ العلاوي(3). وقد أثنى ابن باديسعلى نتائج هذه الرحلة وذكرها على صفحات الشهاب، وعد مجالسته
(1) ـ الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح و التربية في الجزائر، تركي رابح. ص348.
(2) ـ الشهاب ابن باديس محرم 1357هـ ـ1938م.
(3) ـ الشهاب، ابن باديس: ج12مج7 شعبان 1350ديسمبر1937م. وانظر آثار ابن باديس كتاب الرحلات، جمع عمار طالبي الجزء الخامس.