مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣من حضرة قسنطينة يومي مرحلة كنت أعملتها لناحية الجزائر وتلمسان، لزيارة الأحياء والأموات من العلماء والصلحاء، وأعيان الزمان. فتشرفت بسادات كثيرين من العلماء والصالحين. ومن أعظم الجميع قدرا وأشهرهم سيدي أبي مدين الغوث، وسيدي محمد السنوسي بتلمسان، وسيدي محمد بن عبد الرحمن، وسيدي عبد الرحمان الثعالبي بالجزائر. وادعوا لنا وللمؤمنين عامة ولإخواننا أمثالكم خاصة، بما نرجوالله تعالى فيه القول وبلوغ المأمول. وذكرت لكم هذا لما أعلمه فيكم من محبة الصالحين، وإذا مكنتني الفرص إن شاء الله تعالى كاتبتكم عن هذه الرحلة بمزيد التفصيل».(1)
وبناء على ما تقدم انتهى المحققون من الدارسين ممن عملوا على كشف حقيقة الخلاف الفعلي بين ابن باديس وطبقة المحافظين الصوفية، إلى قولهم: «وعليه فالمسألة لا تتعلق بالطريقة كاتجاه ديني، إنما تتعلق بسلوك مشايخها والمنتمين إليها. وقد يلتقون في سلوكهم المعيب، مع أناس ليس لهم علاقة بالطريقة. فالحرب إذن مواجهة للسلوك بغض النظر عن المذهب الديني والاتجاه الفلسفي».(2)
و يبدو أن مرد الأمر كله عند ابن باديس عائد إلى اختلافه مع المحافظين على الوسيلة دون الغايات. وهو الصراع القديم الحديث في تاريخ الفكر الاسلامي بين مختلف المدارس التغييرية والمناهج الفكرية.
(1) ـ المرجع نفسه. ص104. و قد دون ابن باديس من رحلاته داخل الوطن و خارجه سبع رحلات، كانت خمس منها داخل الوطن. وأول رحلة شملت مدنا و قرى في الجهة الشرقية من الوطن سنة 1929. واتجه في الثانية إلى منطقة القبائل سنة 1930. و قادته الثالثة إلى مدن وسط و غرب الوطن سنة 1931. تبعتها رحلة إلى بسكرة سنة 1932. … و عاد في الخامسة إلى غرب الوطن في السنة الأخيرة نفسها. و كان الامام يعنون كل رحلة عند نشرها على صفحات الشهاب بعنوان خاص. (انظر مج5 من الشهاب).
(2) ـ إمام الجزائر عبد الحميد ابن باديسو، عبد القادر فضيل ، محمد الصالح رمضان. ص13.