مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

وهو في عصرنا هذا أشد، لما نواجهه من تقلبات الثقافة العالمية. فإما استقرار الهوية لاستمرار الدولة، أوالسقوط في براثن العولمة الثقافية وزوال مقومات وجودنا.

و قد انتهت هذه الدراسة إلى إظهار فئتين من المصلحين في الجزائر:

ـ فئة المحافظين؛ ومن الضروري في هذا المقام التمييز بين الفكر الصوفي الجزائري، أو من أسميناهم بالمحافظين التقليديين. والذي يجمع بين الأصيل الذي يمتد إلى كل من أشعل نار الثورات الشعبية المقدسة وأسس بعد ذلك لفكرة التغيير. وبين الدخيل من الطرقية المتصوفة أدعياء الهوية الوطنية، ومن هم نتاج السياسة الاستعمارية وعمليات الاختراق لمنظوماتنا المتعددة إبان الاستعمار.

ـ فئة المجددين؛ وهنا لا بد أن نشير إلى خطأ الكتاب في انتصارهم لكل مواقف جمعية العلماء ولمنهجها التغييري، وبمرحلتيها، في حياة الامام ابن باديس وبعده للأسباب الآنفة الذكر. وفي هذا المقام كذلك، علينا أن نتساءل عما إن كانت هناك وحدة فكرية حقيقية بين علماء الإصلاح من أتباع جمعية العلماء حول عملية التغيير تنظيرا وتطبيقا، وبالذات بين ابن باديس والابراهيمي. وما هي آثار ذلك على أرض واقع الإصلاح ولا سيما في مواجهة التيار الصوفي المحافظ.

لقد أغفل الكتاب مواضع من البحث في تاريخنا الإصلاحي بما له علاقة بهذا الموضوع محاباة للقارئ أو لذات الكاتب ربما. وقد تكون هذه المواضع منطلقا للبحث عن الحقيقة التاريخة المفقودة، ولعل من بينها السؤال عن مكانة علماء الجمعية العلمية حتى يعتد بفتواهم وكتاباتهم حول حركة المحافظين وتيار التصوف أو الطرقية في الجزائر عموما. وقد ألغوا كل دور لهم قام به هؤلاء في سبيل النهضة والتحرر ومنهم العلماء والدعاة وأقطاب التغيير. وما زالت الشجاعة تنقصنا للبوح بالحقيقة التاريخية ومافعل بها الكتاب.

٢٩٤ / ٣٤٢