مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٢الأسس الفكرية للنهضة الإصلاحية
في وادي ميزاب
الأستاذ: قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج
ــــ جامعة الجزائر ـــ
مدخل:
إن تاريخ البشرية يحدثنا أن الإنسان كان في حركية مستمرة لأجل تطوير حياته وتحسين أوضاعه، وتوفير سبل السعادة والحياة الهنيئة لنفسه، كما كان يحاول الاستفادة من التجارب السابقة له والبناء عليها لدفع عجلة الحياة إلى الأمام لديه.
عاش هذا الإنسان في تفاعل مستمر مع بني جلدته، إيجابا وسلبا، إذ لم يكن بوسعه العيش بمفرده أو الانزواء بنفسه بعيدا عنهم، وقد عبر عن هذا المعنى عالم الاجتماع والتاريخ ابن خلدون بقوله: «الإنسان اجتماعي بطبعه»، كما عبر عن ذلك المفكر الجزائري مالك بن نبي برأيه أن الإنسان في حاجة مستمرة لأن ينسج مع بني جلدته شبكة علاقات اجتماعية يحاول من خلالها أن ينشئ مجتمعا ويقيم حضارة ويرسي أعرافا وقيما وتقاليد، ويحدد أهدافا يعيش لتحقيقها ويعمل على تجسيدها(1).
هذه هي طبيعة الحياة البشرية كما فطرها الله تعالى، وحباها بالعقل، وأيدها بالشرع.
إذا أتينا لنتوقف مع المجتمعات الإسلامية فلا نجدها ترتفع عن هذه المنطلقات البشرية العامة،
حيث كانت تحتاج بين الحين والآخر إلى من يجدد لها دينها ويصلح أوضاعها ويأخذ بيدها إلى الطريق السوي بعد ما يكون قد أصابها من زلل وزيغ وإعياء حضاري بسبب ظروف الحياة المتقلبة.
(1) : مالك بن نبي: ميلاد مجتمع، ط3، دار الفكر، الجزائر، 1986م، ص20ـــــ29.