مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

أشار رسولنا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام إلى هذا الأمر بقوله: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»(1). وفي حديث آخر ينبئنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذه المهمة موكلة أساسا إلى علماء الأمة، واعتبرهم المؤهلين شرعا لتحمل هذه المسؤولية العويصة والأمانة الثقيلة حينما قال: «إن العلماء ورثة الأنبياء»(2).

لا يختلف اثنان في أن أقدر أفراد البشرية على القيام بعملية إصلاح أوضاع المجتمعات هم الأنبياء، بسعيهم في تطبيق شريعة الله تعالى في أقوامهم وإسداء النصح لهم والأخذ بيدهم إلى المصالح والمنافع، ذلك لكونهم مؤيدين بالوحي، وباتصال مباشر بالله، حيث يأتيهم المدد والتوجيه والتقويم والتأييد.

بعد أن يرحل هؤلاء الأنبياء يكونون قد تركوا من خلفهم القدوة والنموذج الفردي والجماعي الذي ينبغي أن يقتفى ويقتدى به، حيث يقول الله تعالى في هذا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾(3).

بعد هذه الدرجة الرفيعة للأنبياء يأتي العلماء المصلحون، الذي يعد عملهم مقاربة لنهج الأنبياء، ومحاولة لاقتفاء آثارهم واتباع خطاهم، كما أمرهم الله تعالى بذلك، طبعا آخذين بعين الاعتبار المصالح والمقاصد وتغيرات الأحوال ومستجدات الأوضاع، التي تعد من السنن الكونية للبشرية التي فطر عليها هذا الإنسان في هذا العالم.

نحاول في هذه الدراسة أن نقف على الأسس الفكرية التي قامت عليها إحدى هذه التجارب الإصلاحية الإسلامية بهدف إعادة ترتيب الأمور وتغيير الأوضاع ووضعها على الطريق القويم في مجتمعها، وذلك في ما عرف

(1) : أخرجه أبو داوود في سننه: رقم 3740، ج11، ص362.

(2) : أخرجه الترمذي في سننه، رقم 2606، ج9، ص296.

(3) : سورة الأحزاب / الآية: 21.

٢٩٦ / ٣٤٢