مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٤بالحركة الإصلاحية في وادي ميزاب بالجزائر أثناء القرن العشرين من التاريخ المعاصر.
إذا حاولنا اختصار تعريف الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب نقول إنها نتاج جهود سابقة لها، كانت إرهاصاتها الأولى خلال القرن الثامن عشر مع الشيخ أبي زكرياء يحيى الأفضلي إثر جهوده التي قام بها في نشر العلم وإصلاح المجتمع، ثم تقدمت خطوة إلى الأمام مع طلبته الذين كان من أبرزهم الشيخ عبد العزيز الثميني، ثم تواصلت المسيرة وبدأت تشهد توسعها وتمكنها مع ظهور قطب الأيمة الشيخ امحمد اطفيش، حيث تركزت على الجهد العلمي التنويري في جانب التأليف والتعليم لحاجة المجتمع لذلك، مع بقاء الجهد الإصلاحي الاجتماعي ضعيف التأثير بحكم استفحال ظروف متردية مستعصية متمثلة أساسا في الجمود والجهل والفاقة والاستعمار.
مع مطلع القرن العشرين كانت دعوات الإصلاح تتعالى من أرجاء المجتمع متأثرة بعوامل خارجية على رأسها هزة الحرب العالمية الأولى، والإصلاح القادم من المشرق، والحركة السياسية والعلمية التونسية.
كانت هذه الأسباب وراء تحرك شرارة الإصلاح في وادي ميزاب وتجميع صفوفه ودخوله في مرحلة جديدة، جعله يتحول إلى حركة اجتماعية، ثم إلى مدرسة فكرية، ذات منهج وأهداف وخطة عمل ومؤسسات على أرض الواقع.
قاد هذه الحركة ثلة من الشباب المثقف المتكون تكوينا دينيا شرعيا أصيلا، مع التفتح على العالم الإسلامي والاستفادة من تجاربه، والاحتكاك بفعالياته.
كان على رأس هذه الثلة الشيخ إبراهيم بيوض والشيخ إبراهيم أبو اليقظان والشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والشيخ عبد الرحمن بكلي والشيخ عدون شريفي والشيخ سليمان بن يوسف والشيخ صالح بابكر.