مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٥حينما نقف مع مسيرة هذه الحركة الإصلاحية، محاولين تحليلها وفهم مسارها بالعودة إلى مصادرها الفكرية المتمثلة في خطابها الدعوي وفي الوثائق والجرائد والرسائل التي خلفتها نستطيع أن نحدد لها أربعة أسس فكرية اعتمدت عليها في إحداث نهضتها الإصلاحية متمثلة فيما يلي:
التعليم
التربية
الوعظ
التوعية.
فما مفهوم كل منها، وكيف تم تجسيدها في المجتمع؟
1ـــ التعليم:
يعني التعليم في مفهوم الحركة الإصلاحية ذلك الجهد الذي يبذل في سبيل تثقيف المجتمع وإشاعة العلم والمعرفة في شرائحه بما يمكن أفراده من إدراك واجباتهم الشرعية، ومسؤولياتهم الدنيوية، حتى يسهموا في بناء المجتمع القوي الصالح بدينه وعلمه وعمله(1).
إنَّ مسيرة التعليم في وادي ميزاب تعود إلى قرون ماضية كثيرة، كما أنها لم تشهد الانقطاع أو التوقف رغم كل الظروف وتقلبات العصور التي شهدها المجتمع، حيث لم يدخر المشايخ والعلماء جهدا ولا وقتا في الحفاظ على قبس العلم ونوره، والعمل على إشاعته بين الناس، ولقد بقي العلم في وادي ميزاب شيئا مقدسا محترما عزيزا، ينظر إليه بكثير من التقدير والوقار، رغم ما أصاب أهله بين الحين والآخر من تهميش أو تضييق أو إبعاد.
واصل رجال الإصلاح حمل لواء التعليم من جديد وأفرغوا جهودهم وأموالهم وأوقاتهم في سبيل تطويره وتوسيع رقعته ورفع شأنه لدى الناس، وكان هدفهم يتمثل في الوصول إلى محو الأمية نهائيا من المجتمع، وفي
(1) : محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ط1، المطبعة العربية، 1389هـ\ 1969م، ص119 - 177.