مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

في الكون وإهمال البحث عن واجب الحياة وموجب الفلاح»(1).

لقد كان هذا التوجه نحو التمكن من العلوم العصرية في وادي ميزاب منعطفا جديدا، وخاصية مميزة للحركة الإصلاحية عن الفكر السائد من قبل، الذي كان يرى خلاف ذلك، بنظرته إلى هذه العلوم بعين الازدراء، وتحاملهم على من يتعلمها، وإنكارهم على من يدعو إلى إدخالها في المدارس أو المعاهد، بكونها من علوم الكفار والمشركين التي تهدد الدين والمذهب وشخصية المسلم(2).

هذا ما ولد صراعا فكريا وسجالا كلاميا بين الفريقين؛ كل يرى الصواب فيما ذهب إليه وقصده.

يقول الشيخ أبو اليقظان مبينا أهمية هذه العلوم وخطر افتقادها على الأمة مخاطبا أحد المعارضين لها: «بتلك العلوم الدنيوية استولت أوربا عليك وعلى بلادك، استيلاء سياسيا واقتصاديا واجتماعيا»(3).

ركزت الحركة الإصلاحية في تثبيت هذه القيمة الحضارية في الأذهان وتجسيدها على أرض الواقع بتأسيس المدارس وفتح المعاهد والنوادي وحلقات العلم، لتكوين أجيال المجتمع والتدرج معها في مراتب التحصيل العلمي، وتوسيع معارفها بإرسال بعثات علمية إلى البلدان الإسلامية المجاورة، وبرعاية الكفاءات العلمية بعد إكمال تكوينها بفتح فرص التعليم والدعوة والخطابة أمامها(4).

كما ركزت على منبر المسجد الذي جعلت منه أداة لنشر العلم وتثقيف شرائح المجتمع ممن فاتته فرصة التعليم أو لم تسمح ظروفه للجلوس في مقاعد الدراسة، بتناول منبر المسجد مختلف المواضيع

(1) : إبراهيم أبو إسحاق اطفيش: الدعاية إلى سبيل المؤمنين. دت، ص36 - 37.

(2) : صالح لعلي: البراهين القاصفة لمتتبعي الفلاسفة، دت، كله.

(3) : إبراهيم أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، تونس، 1341هـ، ص14 - 15.

(4) : دبوز: نهضة الجزائر، ج3، ص119 - 177.

٣٠٠ / ٣٤٢