مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٨والقضايا وهموم الناس، وشرح أمهات الكتب في مختلف فنون العلم الشرعي من حديث وفقه وتفسير، وكذا بفتح حلقات العلم في المسجد لكل من يريد أن يتزود أو يستفيد من عموم الناس، في أطراف اليوم، بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. حتى أضحت المساجد في وادي ميزاب في عهد الحركة الإصلاحية جامعات شعبية مفتوحة أبوابها للتكوين والتحصيل وإشاعة الثقافة والمعرفة بين الناس.
وفي جانب تعليم المرأة شهدت الحركة الإصلاحية التفاتة لهذا الموضوع، ولو كانت محتشمة وبطيئة وتدريجية، حيث فتحت أقساما خاصة لها، لمحو الأمية عنها، ثم تدرجت في تزويدها بجملة من العلوم الشرعية والعربية التي تمكنها من إدراك مسؤولياتها وإعدادها لتحمل مهامها الفطرية زوجة وأما وربة بيت.
بهذه الصورة رأت الحركة الإصلاحية إلى قيمة التعليم، وهكذا عملت على غرسها في المجتمع، واعتبرتها ركيزة في سبيل قيام نهضتها الإصلاحية.
2 - - التربية:
التربية في مفهوم الحركة الإصلاحية هي ذلك الجهد الذي يبذله العلماء والدعاة والمصلحون في سبيل ضبط سلوك الأفراد وفق الشريعة الإسلامية في عقيدتها وأخلاقها ونظمها وأحكامها، ثم توجيه هذا السلوك لخدمة الصالح العام، والتفاعل الإيجابي مع قضايا المجتمع بحمل همومه وانشغالاته والإسهام في خدمته وإصلاحه(1).
يصف الدكتور محمد ناصر الدور التربوي الذي كان يقوم به الشيخ أبو اليقظان مع طلبة بعثته في تونس بقوله: «كان الشيخ أبو اليقظان يؤمن أن التربية الإسلامية العظيمة هي التربية الكاملة الرشيدة التي تعنى بكل نواحي الإنسان، مراعية فيه جوانب النمو عنده، عقله وجسمه وروحه، حياته المادية
(1) : دبوز: نهضة الجزائر، ج3، ص119 - 177.