مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٩والمعنوية، وكان المنهج الذي سار على هديه في هذا المجال يعتمد النظرية والتطبيق معا، فإلى جانب ما كان يغرس في نفوس التلاميذ من ترسيخ العقيدة الإسلامية، والتمسك بتعاليم الإسلام سلوكا وعبادات، كان برنامجهم يحتوي على وسائل عملية لذلك، مثل: الصلاة جماعة، مذاكرة القرآن أفرادا وجماعات، والاعتماد على النفس في القيام بشؤون البيت طبخا وتنظيفا وغير ذلك»(1).
اقتنعت الحركة الإصلاحية أن الإنسان ما دام حيا يرزق فهو بحاجة إلى تربية وتوجيه وتقويم للسلوك، فهي تبتدئ مع الإنسان منذ الميلاد وتبقى ملازمة له إلى الوفاة، وهي تسعى للعناية بالفرد وإقامة سلوكه على نهج الله تعالى، بالاقتفاء بنهج المصطفى عليه الصلاة والسلام، كما تعمل هذه التربية على تقويم سلوك الفرد في مجالات حياته المختلفة، بداية بحياته الخاصة إلى حياته الأسرية، إلى حياته الاجتماعية والمهنية.
ولإقناع أفراد المجتمع بهذه الفلسفة وتجسيدها فيهم يلزم أن تتعاون على ذلك مؤسسات اجتماعية عديدة، لابد أن تحمل الهم نفسه، ولا بد أن يكمل بعضها دور بعض، ولا بد أن يتوحد الهدف لديها، وهي متمثلة في الأسرة والمسجد والمدرسة.
تبتدئ التربية من الأسرة اعتمادا على الوالدين اللذين يجتهدان على تنشئة أبنائهما على السلوك القويم والاستقامة، ويتعاون معهما أفراد العائلة الواسعة من الأجداد والأعمام والأخوال لأداء هذه المهمة، خاصة في حال وفاة الأب أو غيابه، ثم تأتي بعد ذلك المؤسسة الاجتماعية الثانية المكملة للدور التربوي للأسرة المتمثلة في المدرسة القرآنية العربية، حيث تعنى بالجانب التربوي وبناء شخصية التلميذ وتقويم سلوكه؛ فعمدة هذه المدرسة
(1) : محمد ناصر: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب، مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياة بالقرارة – الجزائر، ع1، 1998، ص74 - 75.