مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠معلمون مربون حازمون لا يتساهلون في الدور التربوي، وتضع الأسرة كل ثقتها فيهم، فتجد هذا المعلم يتعامل مع تلاميذه معاملة الأب مع أبنائه في المراقبة المستمرة لأخلاقهم وتصرفاتهم، كما تجده في اتصال وثيق مستمر مع أسر تلاميذه وأوليائهم.
يبين الدكتور محمد ناصر بوحجام الدور التربوي للمعلم في المدارس العربية القرآنية للحركة الإصلاحية بقوله: «إن شخصية المعلم تقوم بدور أساسي في عملية التوصيل والتعليم، فهي تؤثر تأثيرا قويا في نفسية المتعلم إيجابا وسلبا، ونعني بالشخصية هذه المميزات التي يتمتع بها المدرس في الناحية الخلقية والتكوين العلمي والكفاية التربوية، فنجاح المعلم يتحقق له بقدر ما يتوفر له من هذه الجوانب الثلاثة»(1).
لتكملة هذا الدور تأتي بعد ذلك المؤسسة الاجتماعية الثالثة المتمثلة في المسجد، لتركز في خطابها الدعوي على مواضيع التربية والتوجيه والاستقامة، وعرض سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وسيرة صحابته الكرام، وسيرة الصالحين، وإسقاطها على الواقع، ودعوة الناس للاقتداء والاقتفاء، وتحمل مسؤولياتهم التربوية، حيث علا صوت المساجد في وادي ميزاب مؤكدا على التحلي بالأخلاق، وتربية النشء وتقويم سلوكها ومحاربة مظاهر الانحراف والفساد فيها(2).
كان من ثمرات هذا الخطاب الدعوي المسجدي المتواصل أن ترى كل فرد في المجتمع يشعر بمسؤولية الحفاظ على طهره واستقامة أفراده، وسلامته من المفاسد والانحرافات الخلقية، ويشعر في مقابل ذلك بمراقبة المجتمع
(1) : محمد ناصر بوحجام: المعلم الكفء يحل كثيرا من مشاكل التعليم، مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياة بالقرارة – الجزائر، ع1، 1998، ص88.
(2) : إبراهيم بيوض: المجتمع المسجدي، جمع وإعداد: محمد ناصر بوحجام، دت، ص27 - 82.