مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢١لتصرفاته وسلوكاته، وباستطاعته مساءلته ومعاقبته اجتماعيا إذا استلزم الأمر ذلك.
بهذه الرؤية وهذه القناعة استطاع علماء الحركة الإصلاحية أن يغرسوا قيم التربية الإسلامية في نفوس أفراد مجتمعهم، واستطاعوا أن يجندوا في سبيل ذلك ثلاثة مؤسسات اجتماعية مهمة هي الأسرة والمدرسة والمسجد.
3 - الوعظ:
لا يختلف مفهوم الوعظ لدى الحركة الإصلاحية عن المدلول الاصطلاحي المتداول للكلمة؛ من كونه محاولة تذكير المرء بواجباته الدينية والدنيوية وإسداء النصح له؛ إلا أن الحركة الإصلاحية تميزت في كيفية تجسيد هذه القيمة في المجتمع، وذلك بواسطة التذكير المستمر للناس بواجباتهم الدينية، وترغيبهم في فعل الخيرات والاستقامة لنيل الثواب والرضوان والجنات، وتحذيرهم من فعل المنكرات والانحراف عن الصراط القويم، تجسيدا لنهج النبي محمد عليه الصلاة والسلام الذي ربى صحابته وأقامهم على الحق بأسلوب الترغيب والترهيب، والخوف والرجاء، كما تميز هذا المفهوم في تذكير الفرد بالعلاقة الوطيدة والربط المحكم بين جانب العقيدة القلبية الإيمانية والقرآن الكريم والسنة النبوية كنصوص تحفظ وتتلى، وجانب العمل والالتزام بالأخلاق والفرائض والتشريعات والنظم والآداب المستمدة من الشريعة الإسلامية(1).
وفق هذا الخطاب يجد الإنسان نفسه قد وضع في موضع الفعالية الحضارية الإيجابية، بحيث تتحرك هممه وجوارحه نحو فعل الخيرات والمبرات وترك المنكرات والمفسدات.
كما يعني الوعظ في تطبيقه العملي كذلك بيان العلاقة المباشرة بين أعمال الفرد الخيرة في شتى مجالات الإصلاح والتعمير من
(1) : محمد الشيخ بالحاج: مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1991م. ص80 - 97.