مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢فلاحة وحرف وتجارة وصناعة وأشغال؛ وبين المآل الذي ينتظر الإنسان من عرض الصحائف والمجازاة بالثواب والنعيم، وفي مقابل ذلك بيان العلاقة الوطيدة في حال التقصير والتضييع وعدم القيام بالواجبات في المجال الأسري والعائلي والاجتماعي وتضييع الحقوق الإلهية والبشرية بنيل العقاب والعذاب والجحيم.
فتكون ثمرة الإنصات لهذا الخطاب الدعوي المتواصل هي نماء الدافع العقدي والرقيب الإيماني الداخلي الذي يجعل الفرد يحاسب نفسه على كل ما يصدر منه من أقوال وأفعال، ويدفع به للقيام بواجباته أحسن قيام، ويجد في نفسه الاستعداد والقدرة على البذل والتضحية.
لقد نشط مشايخ الإصلاح كثيرا في إحياء منابر المساجد في أوقات متعددة من نهار اليوم وليلته؛ من بعد صلاة الفجر، وبين المغرب والعشاء، ومن بعد صلاة العشاء، وأفراد المجتمع مهتمون بحضور هذه الدروس والمواعظ منصتون لها، ثم ينطلقون بعدها إلى التطبيق والتجسيد في مجالات حياتهم المختلفة(1).
وفق هذه النظرة لقيمة الوعظ في المجتمع استطاعت الحركة الإصلاحية من خلال خطابها الدعوي أن تجعل الفرد في عمومه يلتزم بالاستقامة ويؤدي واجباته الدينية المفروضة، ويتحمل واجباته الدنيوية المنوطة به، ويبتعد عن الانحراف والسلبية في الحياة، ويحاول أن يعيش إيجابيا ويسهم في بناء صرح النهضة الإصلاحية لمجتمعه.
4 - التوعية:
يمكن أن نعرف قيمة التوعية في فكر الحركة الإصلاحية بأنها إنارة الطريق الذي ينبغي أن يسلكه الفرد في حياته بتوضيح رسالته في الوجود كما أرادها الله تعالى، وواجبه في عمارة الأرض باستقامته على صالح الأفعال، وبيان دوره
(1) : بيوض: المجتمع المسجدي، ص27 - 82.