مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨يحمله هذا المصطلح من معان، إلاّ أنه أقام نظاما دقيقا في جباية الإيرادات وتوزيع النفقات وإقامة التوازن بينها من خلال التنظيم المالي لبيت المال.
إشكالية البحث:
إن الموازنة العامة، تشكل –كما رأينا- الأداة الرئيسية في يد الدولة لرسم سياستها المالية وتحقيق أهدافها المختلفة، وبما أن الموازنة تقديرية لسنة قادمة، فقد تعمل الدولة إلى تخطيط موازنة عاجزة بناء على معطيات وأهداف مرسومة، فحالة العجز والتوازن غالبا ما يكون مخططين ومقصودين، وإذا كان الأمر كذلك في الفكر الوضعي، فما هي السياسة المالية للفكر الإسلامي؟ أم يقتصر دورها على الوفاء بالحاجات العامة.
لذا فإن إشكالية البحث تتحدد فيما يلي:
ما هو مفهوم التوازن في الفكر المالي الإسلامي والتقليدي؟ وما هي الآليات التي تتخذها مختلف السياسات المالية والاقتصادية لتحقيقه؟ وكيفية المحافظة على توازن اقتصادي متكامل؟.
وإذا سلّمنا بظهور مصطلح الموازنة في الفكر الحديث، فكيف كانت تنظم الأموال العامة –جباية وتوزيعا قبل هذا التاريخ؟ وقد شهدت الحضارة الإسلامية أزهى عصورها تقدما وتطورا في مختلف الجوانب العلمية والثقافية؛ فما هو التطور الحاصل في مجال التنظيم المالي؟ وما تأصيله الشرعي؟ أهو واجب أم مندوب، أم هو فرض كفائي على الأمة، أم يدخل في منطقة العفو؟.
وإذا سلمنا بالتوازن كمبدأ طبيعي، فما هو التوازن المطلوب؟ أهو التوازن المالي أو التوازن الاقتصادي؟ وما هي أساليب تحقيق ذلك؟.
فكيف يتم تعبئة المدخرات وتوظيف الموارد المتاحة؟، وما هو ترشيد الإنفاق العام؟ وهل علاج العجز الذي تقترحه المنظمات المالية هو الأمثل والأجدى نفعا للدول المدنية؟ وما هو البديل إذا كان الأمر غير ذلك؟ هذه هي