مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٠((((((((((كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) ([سورة آل عمران]
ففي هذه الآيات حقائق ناصعات لا يجوز أن يذهل عنها كل من يهمه أمر وحدة الأمة.
وتتمثل هذه الحقائق في القضايا الجوهرية المصيرية الآتية:
- الأمر الصريح بالاعتصام بحبل الله،
- وأن يكون هذا الاعتصام موقفا موحدا من جميع من تظلهم راية الإسلام،
- ثم النهي الصريح عن التفرق؛ لما فيه من محاذير تزعزع عقيدة التوحيد،
- والتذكير بنعمة الله بهذه الوحدة، والتأليف بين القلوب، بعد أن اكتوى العرب بخاصة، والبشرية بعامة بنار الفرقة والخصام، حيث استحالت حياتهم جحيما على الأرض، ومقدمة لشقاء أبدي "وكنتم على شفا حفرة من النار". ثم أدركتهم نعمة الله فأنقذهم منها.
- بيان رسالة الأمة وهي نشر الحق وهداية البشرية إلى النور، ولكن بعد ضرب الأمثلة في هذا الاهتداء. وتخصيص فئة متميزة تتمثل حقائقه واقعا معيشا، لا شعارات وادعاء. فهم فئة يدعون إلى الخير، ويرصدون المسيرة من الانزلاق والانحراف، فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ولا كالوحدة خير للمسلمين، ولا كالتفرق شر وبلاء لهم.
- بيان أن الفلاح رهن تحقيق هذه الرسالة الرائدة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالفئة القائمة بهاتين الفريضين هم المستحقون للنصر والتمكين والفوز، "وأولئك هم المفلحون" لا سواهم. ومن حاد عن نهجهم حرم نعمة الفلاح.
- التحذير من التشبه بأمم أخرى داخلها فيروس التشرذم فتفرقوا. وكان ذلك بعد قيام الحجة عليهم، وسطوع