مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

قلبي بذكره، وأشكر الله عليه وأستزيده منه، غير أني مع كلِّ هذا أتوقَّع لهذا الصَّفو الجميل كدرًا يزيل بهجته، ويمزج هذه السعادة بشيءٍ من الشقاء، وأخاف أن يكون ممن يقال لهم ﴿((((((((((((طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ((((((((((﴾ وإلاَّ فأين الله للمؤمنين؟ وأين امتحانُه لعباده؟ وأين قوله: ﴿((((((((النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (((﴾ ﴿((((((((((((((((((حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ((((﴾ ألى أمثال ذلك من الحديث الشّريف، حتى جاء هذا المرض، وجاء ما يكدِّر الصفو الطويل المستمر، وجاء وعدُ الله بالامتحان والابتلاء، فقلتُ سأجتهدُ إلى أن أفوز في الامتحان، فكان طويل الأمد عظيم الوطأة شديد القسوة، فحرمني من أعمالي التي كنتُ أعتبرها أعظم قربة لأتقرَّب بها إلى الله، ومن السعادة الزوجية التي أراها أعظم متاعٍ لي في هذه الحياة، وصبرتُ على وطأة الدَّهر الذي بات يريني الخطب كيف اعتداؤه، وبتُّ أريه الصَّبرَ كيف يكون.

صبرت على ضياع أوقاتي، والفراغ الذي يجب أن يملأ بالصالح المفيد، وعلى عناء التمريض الشّديد الذي لا يعلم ما عانيت في سبيله إلاّ الله، وعلى الخسائر الباهظة في المال، وعلى الغربة الموحشة في أحرج الأوقات وأعسرها، صبرتُ على هذا، وأكثر من هذا، هادئَ النّفس مطمئنَّ القلب محتسبًا أجري عند الله، راجيا حسن العاقبة، منتظرًا الفرج، وانتظارُه عبادة، وقلتُ سيقف الامتحانُ على قساوته عند هذا الحدِّ وما خرج منه ناجحًا منتصرًا فاز بثواب الله العاجل والآجل، ولم أكن أتوقَّع أن تشتطَّ به القساوة حتى يصل إلى الحد الذي وصل إليه من إطفاء نور حياتي، وكنتُ إذا خطر ببالي هذا الخاطر البعيد وارتعدت فرائضي

٣٢٣ / ٣٤٢