مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢الجهود، وزوال الهيبة، وانعدام الوزن والخطر، وتجرئة العدو على الإقدام للاستيلاء على مقدرات الأمة، والاستهانة بها، وتعريض كرامتها للمزاد، ومقدراتها للابتزاز.
ودستور الوحدة الإسلامية لا يتحقق إلا بتركيز هذه المبادئ والتوجيهات في أنفس المسلمين خاصتهم وعامتهم، روادا كانوا أم تابعين، وبخاصة من يتصدر قافلة الأمة في شتى مواقع التوجيه الفكري: في منابر المساجد، ومدارج الجامعات، وقاعات الدرس في المدارس والثانويات، ومحطات التلفاز والإذاعات. ودون ذلك لن نرتجي وحدة ولا لمّ شمل ولا قوة ولا انتصارا على أعداء الأمة والدين، وما أكثر الأعداء المتربصين، والكائدين لهذه الأمة بشتى الأساليب والوسائل كل حين.
مبادئ القرآن
القرآن الكريم طوق النجاة، ودليل السعادة. هذه حقائق لا يجهلها ولا يماري فيه مسلم.
ومبادئ القرآن قائمة على ركنين أساسيين: توحيد الله، وتوحيد الصف. أو كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة.
فتوحيد الله إفراده بالعبودية والتعظيم، والدينونة له بالطاعة والقصد في كل الأعمال جليلها وحقيرها، والإيمان بيوم الجزاء موعدا لتحقيق العدل في سعي الناس في هذه الحياة. ودون الإيمان بالله واليوم الآخر لا يرتجى صلاح للبشرية ولا استقامة ولا أمن ولا استقرار.
وكل سعي خارج هذه المظلة، جهد مهدر، وعمل لا يثمر، {((((كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) ([سورة الكهف]
أما من عمل لغير الله، وابتغى بسعيه مقصدا آخر فله ما نوى، {((كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) ([سورة الشورى]
والدعامة الثانية هي وحدة الصف.