مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

يحذره من سوء العاقبة، وفي كثير من الأحيان يفتح أمامه مشاهد يوم القيامة. وكل ذلك لضمان الاستجابة، وتأمين الاستمرار على الهداية، وتحصين المسلم من مخاطر الانزلاق، وعقابيل النسيان.

وفي مجال الوحدة، نجد هذه الأساليب والأدوات التعبيرية والتصويرية حاضرة في آيات القرآن، وهي جديرة بالتوظيف في منهج الدعاة اليوم، لتحقيق الوحدة المنشودة.

فقد دعا القرآن البشرية إلى توحيد الله، حين ذكرهم بوحدة أصلهم، وأن الله خالقهم جميعا، من أب واحد، {(((((((((((النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا ((((((((((((لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) ([سورة الحجرات]

فذكرهم بأصلهم الأول، وأبيهم آدم، وخالقهم الواحد، وجعل نسلهم في أنساب تجمعها دوائر الشعوب، وتربطها أواصر القربي ونسب القبائل، وحدد هدفهم من ذلك كله ألا وهو التعارف، وما التعارف إلا مقدمة للتعاون على البر والتقوى، ثم بين أن سنام الأمر في هذا هو التفاضل بين أبناء آدم، ولا معيار لهذا التفاضل إلا التقوى، وهو معيار خفي لا يعلمه إلا خالق الإنسان العليم بأحواله الخبير بما يجنّه ضميره، ولا غرو فهو الخالق العليم بخلقه {((((يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) ([سورة الملك]

ونجد النسق نفسه في مواضع من الذكر الحكيم، تربط بين التقوى وبين أصل الإنسان {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) ([سورة النساء].

فجعل لخلق الإنسان من نفس واحدة صلة بتقوى الله، وجعل في كثرة النسل دليلا على قدرة الله ونعمته على الإنسان، مما يدعوه إلى تقواه، ويحمله على مراعاة تلك الرحم الجامعة، فيحيي بذلك رقابة

٣٧ / ٣٤٢