مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الخالق على أفعاله وتصرفاته، فلا يسعى لتقطيعها أو توهينها.

ولا يعني رابطة الرحم إلا مقدمة لرابطة الدين، وتوطيد لحمتها بوشائج التوحيد، لتكوين الأمة الرائدة المتلاحمة، وإلى ذلك يدعو الحق عز وجل عباده بقوله: ﴿((((هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)﴾ [سورة:]

وقد جاء هذا البيان القرآني بعد ذكر مَن سبق مِن الرسل وذريتهم الطيبة، من إبراهيم وذريته إسحاق ويعقوب الصالحين، وداود وولده سليمان، وزكرياء وأهله وولدهما يحي، فختم قصص هؤلاء بالتنبيه إلى ضرورة ترابط لحمة النسب وقيامها على أساس الدين، حتى تتآزر الروابط، وتتحقق الوحدة المنشودة في المعتقد والموقف والسلوك، وتتلاحم وحدة الصف بكلمة التوحيد.

أما إن انتقضت كلمة التوحيد لم تشفع لأهلها روابط الدم والنسب، وكذلك كان حال إبراهيم مع أبيه، وحال نوح مع ابنه، وحال لوط مع امرأته. كما فصلتها مشاهد هذه السورة الجليلة.

وأكد القرآن هذه الصلة الوثقى بين توحيد الكلمة وتوحيد الصف، في سورة أخرى فقال: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) ([سورة المؤمنون].

فجماع الأمر من هذا التوجيه تحصيل التقوى، لأنها مناط التكليف، وبناء عليها يتحدد مصير الإنسان.

ومنهج القرآن واضح جليّ، وهدفه محدد بارز، فقد ربط الله بين معيار التقوى، وبين مصير الإنسان، ألا وهو الوقوف بين يدي الله في موعد آت محتوم {(((((((((((اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) ([سورة البقرة].

وقد ركز القرآن في غير ما آية على قضية المصير، لأنها تزيل كل أسباب التفرق والتنافر والتناحر بين البشر، وتذيب فوارق الجنس واللون والمنزلة الاجتماعية

٣٨ / ٣٤٢