مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦والطبقية، حين تربط الإنسان بمستقبله المحتوم، ليقف بين يدي خالقه يسأله عن أيامه التي منحها إياه في هذه الحياة.
فسؤال الإنسان هو الغاية من الحشر، ليتحدد مصيره الأبدي بعد ذلك، إما إلى دار رضوان ونعيم، وإما إلى جحيم مقيم.
وتحديد المصير رهن بما قدم في هذه الحياة، هل قضاها في الصالحات ونفع الناس وجمعهم على الخير، يصل ما أمر الله به أن يوصل، أم قضاها في مقارفة المآثم، والسعي لقطع ما أمر الله به أن يوصل، ونشر الفساد في الأرض؟.
وقد قدم القرآن عرضا تفصيليا لدور كل فريق وما سجله في ديوانه من عمل، ثم ما ترتب على ذلك من جزاء ومصير، وعرضه في لوحة حية تأخذ بمجامع القلب، وتستحوذ على اهتمام العاقل البصير ليقرر مصيره من الآن، ويسعى لرأب الصدع ولمّ الشمل، وجمع الكلمة، ووصل ما أمر الله به أن يوصل قبل فوات الأوان:
{الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) ([سورة الرعد].