مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

المحور الثاني: مرتكزات إصلاح الفكر لتحقيق الوحدة.

"التطبيق"

الانطلاق من الفكر إلى الممارسة:

بناء على التأصيل القرآني لقضية وحدة الأمة، ووحدة الصف، في السرّاء والضراء، {(((((اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) ([سورة الصف]

فقد أصبح لزاما أن تترجم هذه المبادئ إلى حقائق واقعة، وتنتقل من الفكر إلى الممارسة.

ولا أضمن لهذه النقلة إلى عالم التطبيق من إحياء معاني القرآن في نفوس الأمة كلها، وتركيز الجهد على توجيه الخطاب الجماهيري في شتى المنابر لإحياء هذه المعاني في النفوس، ومجاهدة النفس لترجمتها إلى سلوك عملي، واعتبار ذلك من أشرف العبادات، وأجلّ القربات، بل ومن أكبر أنواع الجهاد، لأنها سبيل محفوفة بالمثبطات، تتوالى على المرء من داخل نفسه الأمارة بالسوء، النزّاعة إلى الفرقة، ومن خارجها من وسوسة الشيطان، ومن دعاته وأنصاره من الإنس والجان. وهذا ما يدعو المسلم الرباني إلى الحذر من هذه المخاطر، واستحضار يوم المساءلة الأكبر كل حين، حتى يغالب بتذكره وسواس النفس وهمزات الشياطين.

محاور إصلاح الفكر لتحقيق الوحدة:

وإصلاح الفكر الإسلامي لينسجم وتوجيهات القرآن لتحقيق الوحدة المنشودة يكون عبر المحاور الآتية:

أولا: ربط الإنسان بخالقه، وتذكيره بنعمة الإسلام، ومساءلة الإنسان غدا عن كل أقواله وأفعاله، فلا ينطق إلا خيرا أو ليصمت.

وهذا كفيل بلجام لسانه عن التفوه بما يغضب الله، ويرضي الشيطان، وفي مقدمة ذلك الكف عن كلمات التفريق، وأسبابه، وقد حذرنا المصطفى بقوله: «إياكم وفساد ذات البين، فإنها الحالقة، لا أقول تحلق

٤٠ / ٣٤٢