مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الشعر، ولكنها تحلق الدين»(1). بل جعل دخول الجنة مشروطا بالإيمان، وبنى الإيمان على المحبة بين المؤمنين(2). فأين التفرق والتنافر من هذه التعاليم والأحكام؟.

ثانيا: التركيز على يوم الجزاء، وإحياء معاني المصير في نفس كل مسلم، حرصا على مداومة الرقابة الذاتية، فلا ينزلق به لسان أو تصرف أو مقال فيكرس به الفرقة أو يغرز بها سكينا في وحدة الصف، فيشرخها أو يقوض دعائمها.

ثالثا: عدم تقديس الآباء:

ومأتى كثير من المسلمين في تكريس الفرقة القائمة، ترديد المبدإ المنقوض بصريح القرآن {((((((وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) ([سورة الزخرف].

فما كان من خطإ في التاريخ الإسلامي لا يجوز أن يكون مرجعا للمسلمين، بل إن لكل امرئ عمله، وكل بشر يصيب ويخطئ، والحكم المرجع هو دستور المسلمين الخالد المحفوظ، وقد تبين لنا ما قرره في أمر الوحدة والتوحيد، بما ليس عليه مزيد.

ولئن أخطأ بعض من سبقنا، فلا يجوز أن نغض الطرف عن صواب كثيرين ممن مضى، وكانوا على بصيرة من دينهم وكتابهم، أفلا يجدر بنا أن نتخذ هؤلاء قدوة، لأنهم أهدى

(1) – «عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى قَالَ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ هِيَ الْحَالِقَةُ لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ»، سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه، حديث 2509.

(2) – عن الزبير بن العوّام أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ». الترمذي، كتاب القيامة والرقائق والورع، باب منه، حديث 2510.

٤١ / ٣٤٢