مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

سبيلا، وأحسن فعلا وأقوم قيلا؟

والذي نأسى له أن نجد بعض المسلمين اليوم، وبخاصة من يتصدرون للتوجيه، من يعمد إلى انتقاء مقولات علماء سابقين، فيجعلها مستندا لتكريس التشرذم والفرقة بين أبناء الأمة، وما ذاك إلا عن عدم بصر بحقائق الدين، بل أكاد أجزم أنه استجابة لدافع سيء من النفس الأمارة بالسوء، ومن شياطين الجن والإنس ممن يزخرفون القول، ويلبسون الحق بالباطل، ويزعمون أنهم يريدون الحق وإليه يهدون، وهم عن الهدى بعيدون، وعن حقائق القرآن غافلون، وبها جاهلون.

رابعًا: عدم تحميل الأبناء تبعات السابقين:

مما يزيد الطين بلّة في مقام معالجة أسقام الأمة المكينة، وفي صدارتها داء الفرقة والتشتت، ما نجده في خطاب المنابر في مواقع شتى من العالم الإسلامي، إدانة الأجيال الحاضرة، بتصرفات بدرت من أناس مضوا في الأعصر الغابرة، وتحميل الأبناء جريرة الآباء، إن كانت تلك جريرة بحق ويقين، إذ كثيرا ما تكون روايات التاريخ مدسوسة أو مفتراة، لا تصمد أمام النقد العلمي النزيه. والحال أن القرآن في آياته، والإسلام في أحكامه، قد حسم المسألة بجلاء، حين قرر المسؤولية الفردية لكل إنسان عن عمله، في الدنيا والآخرة، فلا يعاقب أحد بذنب أحد، ولا يتحمل أحد جريرة أحد {((((نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) ([سورة المدثر].

ونص القرآن صراحة على انقضاء من سلف بما أتى من أفعال حميدة كانت أم ذميمة، قد خلت، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى (18) ([سورة فاطر].

فعلامَ الإصرار على نقض كل هذه المبادئ، والتعمية على كل هذه الحقائق، لتأريث نار الفرقة، وإشاعة سوء الظنون، وتبييت النوايا السيئة بين المسلمين، حتى تدوم حالة الوهن، وتظل أمة صالحة للاستذلال والاستغلال إلى يوم النشور.

ولو حييت معاني الإيمان الحق في النفوس، والخوف من مساءلة الله يوم

٤٢ / ٣٤٢