مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠الجزاء، لعالجنا هذه الأدواء من الجذور.
خامسًا: اعتماد قاعدة «تلك أمة قد خلت»:
وهي قاعدة قرآنية قطعية، تنبني على مبدإ المسؤولية الفردية للجماعات والأجيال، تماما مثل مبدإ المسؤولية الفردية للأشخاص.
وهذا ما يقتضيه العدل الإلهي، ويقره منطق العقل والفطرة السليمة، فكما أنه لا يسأل أحد عن أحد، وكذلك لا يسأل قوم عن قوم، ولا جيل عن آخر.
بل إن الإسلام يقرر أن على المرء أن يشتغل بما لا يعنيه، وما دام ليس مسؤولا عمن مضى، فلا يجوز له أن ينفق عمره الثمين لنبش القبور ومحاكمة من أفضى إلى ربه، ولقي ما عمل.
وإن كان ثمة من مبتغى يرتجيه من دراسة الماضين فهو الاعتبار والادكار، والتأسي بالأخيار، وتجنب ما حدث من أخطاء، حتى يكون تأخره الزماني فرصة لتقدمه الإنساني في مضمار الرقي والاستقامة واتخاذ أسباب النصر والرشاد.
وتلك غاية ما قص لنا من قصص الأنبياء والأمم السابقة في القرآن، {((((((كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ([سورة يوسف]
والحال أننا ذهلنا عن مقصد القرآن من استذكار التاريخ، واتخذنا ترداد التاريخ محاكمات للغابرين، ومخاصمات للحاضرين، وشغلا للفكر عن مهمات القضايا، وإهدارا للطاقات في توافه الدعاوى، وتكريسا للعداوات والبلايا.
ولو عقلنا معاني القرآن، والتزمنا مبادئه ما كان منا ما كان.
سادسًا: الاحتكام إلى العقل والمنطق:
لا شيء ينغص على الإنسان حياته، ويضيِّع عليه فرص النجاح، والتقدم، كالاحتكام إلى منطق العاطفة بعيدا عن منطق العقل.
وقد منح الله الإنسان هذا الميزان ليضبط به مسار حياته، ويوازن بين