مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧١الأشياء، فيتضح له النافع فيقصده، ويتبين له الضار فيتقيه.
وخطاب القرآن للبشرية كان مبنيًّا على أساس الحوار العقلي وحجج العقل، وفي أحيان عديدة يمزج ذلك بالإثارة العاطفية حتى تتحرك دافعية الإنسان إلى الاستجابة والتأثر، فيترجم قناعة العقل إلى سلوك عملي.
بيد أن المسلمين في مساحات واسعة من حواراتهم، وكتاباتهم، وسلوكهم، غيبوا جانب العقل واحتكموا إلى العاطفة، فكانت نتيجة مسعاهم سلبية في أكثر الأحيان.
ووحدة الصف لن تعود إلى عافيتها دون تحكيم العقل في نتائج الوحدة على كل الأصعدة، وفي كل المراحل، وتجلية وخيم العواقب على الأمة حين تغيب الوحدة، وتستبدل بها النفرة والشقاق والتدابر، وكفى هذه العقابيل خسرانا قول المصطفى عليه السلام «فإنها الحالقة، التي تحلق الدين». وهل يرتجى خير لمن حلق دينه وزال عنه أساس سعادته في العاجل والآجل؟.
ودستور الوحدة الإسلامية يجدر به أن يركز على حقائق الوحدة، بالأرقام والإحصائيات، ويكشف عن أضرار التفرق بالأرقام والإحصائيات، ويعمم هذه النتائج على أكثر من صعيد، ويوجه المتصدرين للمنابر المتصدين لبناء العقل المسلم إلى ترسيخ هذه النتائج في وعي المسلمين حتى يستجيبوا لداعي الوحدة بكل صدق ويقين. ولا تظل الوحدة حلما يراودهم ساعة، ثم يخلدون إلى ما ألفوا من التنابز والتباغض وسوء الظن، والكيد لبعضهم، ويزعمون بعد ذلك أنهم أمة وحدة وتوحيد.
سابعًا: رفض الانسياق وراء تيارات الفرقة، والتأثر بها:
وحدة المسلمين غاية عزيزة المنال، ومما أغلى مهر تحصيلها تجار الفرقة وسماسرتها، وفي صدارتهم دعاة الشعوبية الحديثة، الذين ينعقون بالعصبية القومية، والأفكار المنافية للوحدة، مما يفرخ في عقول البشر التائهين عن هدى الإسلام. فتارة نسمع بالوطنية، وأخرى بالقومية، وطورا بالعرقية، وآخر بالمذهبية، وطورا بالديمقراطية، وآخر