مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢بالعلمانية، وحينا بالعالمية، والقائمة مفتوحة للتكاثر.
وبعض أبناء المسلمين لجهلهم أو سذاجتهم يصدقون بهذه الشعارات فينساقون وراءها، ويضحون بوحدة أمتهم في سبيلها. ويزيدون فرقتها، بما يضيفون من جديد علل إلى أدوائها، فيطيلون ليل بلائها، ويعسر على دعاة الوحدة رأب الصدع وعلاج الداء إلا بمضاعفة الجهد، وطول الزمن، وكل ذلك تفويت لفرص ثمينة، وتضييع لطاقات ومقدرات وجهود كان أولى بها أن تصرف في تشييد مجد أمتنا المنتظر. ولكن ..
إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا
فما حيلة المضطر إلا ركوبها
ثامنًًا: تفعيل منطق الاحتمال «وإنا أو إياكم»:
من المبادئ التي قررها القرآن الكريم، واتخذها منهجا لنشر دعوته بين الناس، وتقرير الصواب في المعتقد وبيان خطإ التصورات والديانات المخالفة للتوحيد الصحيح، مبدإ الحوار والإقناع، وفتح جسور الجدل الهادف، دون إقصاء أو حكم مسبق، أو إغلاق الوجه أمام الرأي المخالف مهما اشتط في الضلال، واستبد صاحبه برأيه معتقدا صوابه إلى أبعد حدود الاعتقاد.
وقد كان لهذا المسلك أثره الواضح في استلال سخائم العداوة وأسباب رفض هذا الدين من قلوب كثير من الناس، وإحلال الإنصاف والاعتراف في نفوسهم، ففتح الله قلوبهم لنور القرآن، وانضموا إلى قافلة المؤمنين فاعتز بهم الدين، واستُنقذوا من براثن الجاهلية، وأصبحوا هداة مرشدين.
ذلكم هو منطق الاحتمال، وأعني به احتمال الصواب والخطإ في الفريقين معًا، وفق إرشاد الله في كتابه الحكيم، إذ وجّه إليه المؤمنين في حوارهم مع المشركين حتى يعترفوا بالله رازقا للخلق، فيذعنوا له بالعبودية والتوحيد، فقال: {((((مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) ([سورة سبإ].