مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٠

دور منبر المسجد:

أما عن دور العلماء، وأرباب المنابر في المساجد، حيث يصنع عقل المسلم، وتبنى شخصيته، فحدث ولا حرج. فكم من عالم وواعظ وخطيب اتخذ من التشهير والتمزيق مسبحته، وجعل الحديث عن افتراق الأمة ديدنه، وتزكية فئة على حساب فئة أخرى عبادته، حتى عدّها بعضهم من أجلّ القربات، وأعظم أعمال البر التي ترضي خالق الأرض والسماوات. لأنها عندهم أولى بالاهتمام من مجابهة أعداء الأمة المتربصين بها الدوائر، ونسوا أنهم بعملهم هذا قد منحوا للأعداء سندا لا يقدر بثمن، وفتحوا لهم الأبواب ليسوموا الأمة سوء العذاب.

وقد أصبح من بدهيات الدعوة أن نجاحها رهن نجاح القائمين على هذه المنابر، وأن بناء الأمة الراشدة لن يكون دون إصلاح هذه المنابر. فهي القلب في جسد الأمة الإسلامية، إن صلحت كان الخير والوحدة والعزة والتمكين، وإلا ظلت الحال كما هي بل زادت سوءا، وأودت بنا إلى درك الذلة وحياة الشقاء.

وما لم يع رعاة الكلمة في هذه المواقع هذه الحقيقة، ولم يترجموا وعيهم فعلا في الميدان، فلن نرتجي فجرا لوحدتنا، ولا تحقيقا لغايتنا.

ودور المؤتمرات تحقيق هذا الوعي ابتداء، والسعي لتنميته وتذليل سبل تفعيله في مناهج الوعظ والإرشاد، حتى يقود الأمة إلى غاية التلاحم والاتحاد.

دور عوام الناس:

ولا ينكر دور عوام الناس ومن لا بصيرة له بحقائق الإسلام، أو استنسخ ما يمليه عليه الخطباء والموجهون، فكان صورة طبق الأصل لفكر هؤلاء، بل ربما تجاوز بعضهم بدافع الغيرة والحمية حدود ما أملي عليه، فأظهر تنطعا في الخصام، وشدة في المواقف تجاه كل من يخالف مذهب إمامه، وربما أفضى به الأمر إلى رميه بالمروق من الدين ومخالفة كتاب الله وسنة رسول الله.

٥٣ / ٣٤٢