مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨١وقد كان للعامة أثر سيء في مسيرة الأحداث عبر التاريخ، إذا لم يكن لهم لجام من رجال علم راشدين، يكفكفون من غلوائهم، ويهذبون من حماسهم، ويمنعونهم من تجاوز حدودهم. بل قد نجد في بعض القاصرين ممن يتزعم الركب من يعجب بحماس الجماهير فيتخذه وسيلة لتكريس الخلاف، ونصرة فريق على آخر، لحاجة في نفس يعقوب، فيزداد البلاء اشتدادا، والسبل انسدادا، وتستحكم أسباب العداوة بين أبناء المسلمين، ولا يجد المخلصون إلا أن يقولوا: اللهم اهد قومنا فإنهم لا يعلمون.
دور أعداء الأمة والمتربصين:
وأما دور الأعداء فهو الدور المنوط بهم بحكم عداوتهم لهذا الدين، أن ينسفوا جهود أبنائه، ويبعدوهم عن هدي ربهم ما استطاعوا، فيجدون في نقاط الاختلاف مرتعا خصبا لزرع بذور الشقاق، ورعايتها حتى تؤتي أكلها، وما أكلها إلا التراشق بالتهم والسباب، والخصام والاقتتال، وذهاب الريح والفشل الذريع، ليخلوا الجو لأنصار الشيطان أن يسرحوا ويمرحوا كما يشاؤون.
ولهؤلاء الأعداء خطط وتدابير جهنمية محكمة الضبط، دقيقة الحساب، يعدّون لها الخبراء والمتخصصين، وينفقون في سبيلها كل نفيس. ولكن متى صحت العزائم على مقارعة مكايدهم، فلن يفلحوا في اختراق الصف ونشر الفتنة، وجهودهم وإنفاقهم لن يكون سوى صيحة في واد، أو نفخة في رماد. {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ (36) ([سورة الأنفال].
أخيرا:
فإن المطلوب من كل مسلم صادق الإيمان، مخلص القصد، راشد النظر، يرعى حق الله في ما يأتي وما يذر، ويدرك فريضة الوحدة إدراكه لسائر فرائض الإسلام، ويبصر جليل فوائدها، وعظيم نفعها على الأمة، وكبير