مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٢

خطرها في درء المفاسد وكبت أعداء الإسلام، أن يكون سعيه لهدف واحد يستجليه في كل حركاته وسكناته، ألا وهو تركيز الجهود للعودة إلى منطق القرآن وهدي المصطفى عليه الصلاة والسلام، وتجسيد الوحدة الحقيقية بين أبناء أمة القرآن، وتفعيل المبادئ والقواعد التي اتضحت لنا من خلال آي القرآن الكريم.

ومعقد الأمر كيف نترجم هذا المبدأ إلى ممارسة فعلية، ونحوّله إلى سلوك عملي حتى نبرهن على صدق مدّعانا، وإخلاص قصدنا في تحقيق هذه الغاية النبيلة لأمتنا الإسلامية.

ولا يجوز الغفلة عن معاول الهدم ونواقض الوحدة المتجددة في كل عصر ومصر، فيلزم القائمين على التوجيه التنبيه إلى مكامن الداء، وتحذير المسلمين من كيد الأعداء في الداخل والخارج. وأن القضية جهاد مستمر، انطلق على يد رسول الله وصحابته، حين كان المنافقون يكيدون ويخططون لضرب وحدتهم، بكل السبل، وبالأخص الدعايات والأراجيف، ولا يزال أنصارهم وورثة فكرهم يسعون لتحقيق غايتهم، فكان لزاما على العلماء والأئمة تبصير المسلمين بأن مقاومة هؤلاء من أقدس أنواع الجهاد، ومن أوكد الواجبات، فيظل الحبل موصولا بالقرآن، ضمانا لحصانة المسلم من مكائد الشيطان، وأعوانه في كل زمان ومكان. وتجسيدا لتعاليم الوحي الخالدة بالوحدة والاعتصام بحبل الله، ففيها وحدها طوق النجاة، ولا يجوز أن يغفل أبدا عن هذه الآية الجامعة {(((((((((((((((بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) ([سورة آل عمران].

تلكم أبرز المعالم التي يجب أن يتضمنها ميثاق الوحدة الإسلامية في جوهره وفحواه ليقوم حصنا شامخ البنيان، ويسعى العاملون لتجسيدها بإخلاص على أرض الميدان، وتلك من مقتضيات الصدق في الإيمان.

٥٥ / ٣٤٢