مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢التوثيق
واجب شرعي ومهمة اجتماعية واقتصادية
د. صالح بن عبد الله أبوبكر
نائب بالمجلس الشعبي الوطني
لا يخفى على أي عاقل حريص ما للتوثيق من أهمية بالغة في حياة الناس عامة، فقد خلق الله تبارك وتعالى الإنسان وجعله خليفة له في أرضه وكلفه بعمارتها، فأصبح الإنسان مدنيا بطبعه مجبرا على العيش مع غيره من بني جنسه، يتبادل معهم المنافع ليشبع حاجياته الدائمة والمستمرة، عن طريق المعاملات المتنوعة والمختلفة، والإنسان بطبعه وغريزته مجبول على حب التملك والسعي الحثيث لجلب المال، وهذا الحرص يجعله في صدام دائم مع غرائز غيره، في حب التملك، مما يثير النزاعات والخلافات الحادة، التي قد تنتهي بارتكاب الجرائم، وزهق الأرواح، وقد حرصت البشرية من عصور لإيجاد وسائل الإثبات وحماية الحقوق فكان من أهمها وأبلغها التوثيق بالكتابة.
فالتوثيق زيادة على أنه فريضة شرعية أمر الله بها، له أهمية كبرى في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، وخاصة في المعاملات المالية، التي تتم بين الأفراد والجماعات، وحتى الدول، والهيئات والشركات، فإذا كان التوثيق لغة مشتق من وَثَّق يوثِّق توثيقا، أي قيَّد يقيِّد تقييدا، فيقال وثَّق الشيء وثاقه، أي شدَّه بإحكام(1)، ومنه قوله تعالى، ﴿وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَد﴾(2) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، فالمقصود العام هو إحكام التصرفات بتقييد شروطها بوسيلة من وسائل التوثيق.
(1) ـ ابن منظور لسان العرب، ترتيب: يوسف خياط، دار لسان العرب، بيروت د. ط. ت. مادة ـ وثق ـ ج3 ص 76.
(2) ـ سورة الفجر الآية 26.