مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ومن أبرز وسائل التوثيق المعاصرة هي الكتابة، وأقل منها الشهادة، أو البينة، أو الرهن، ثم الكفالة، وحديثنا سيكون على التوثيق بالكتابة. و الكتابة هي في نظر القانون أقوى طرق الإثبات(1)، ويقسم المشرع الكتابة كدليل للإثبات إلى قسمين هما:

أولا: الكتابة العرفية:

وهي كل الأوراق العرفية، التي يقوم بتحريرها الأفراد فيما بينهم، سواء أكانت تلك الأوراق مُعدَّةً لإثبات التصرفات القانونية من بيع وإيجار، أم تلك الأوراق العرفية، التي كتبت أصلا ولم تكن معدة للإثبات، كالدفاتر التجارية والرسائل، والبرقيات، والمذكرات الخاصة. سواء أكُتبت بخط اليد أم مطبوعة، أكتبها الشخص المعني نفسه، أم كتبها كاتب عمومي، فكلها تبقى أوراقا عرفية، لا ترقى إلى الكتابة الرسمية، التي يشترطها القانون.

ثانيا: الكتابة الرسمية:

وهي الأوراق التي يثبت فيها موظف عام، أو شخص مكلف بخدمة عامة، ومؤهل قانونا لإفراغ تلك الأوضاع القانونية في قالب وشكل معين يحدده القانون، في حدود سلطته واختصاصاته التي يحددها المشرع(2).

والتوثيق بالكتابة عرفها الإنسان منذ فجر التاريخ، فقد عرف المصريون القدامى إجراءات نقل الملكية من شخص إلى آخر، سواء أكانت عقارا أم منقولا، ووضعوا لها مصلحة خاصة تقوم بإحصاء الأراضي وتسجيل التصرفات التي ترد إليها، غير أنهم لم يفرقوا بين المنقول والعقار، وجعلوا العلانية هي حجة التصرف في جميع المعاملات، كي يطلع الناس على تنقل الأموال، ولكي تتمكن السلطة من فرض ضرائبها على الأراضي، والذي أرغمهم على مسح الأراضي وتحديد خرائطها، هو فيضان النيل، وما كان

(1) ـ د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، دار النشر للجامعات المصرية، د. ط.1956م ج2 ص 89.

(2) ـ المادة 324 القانون المدني.

٥٧ / ٣٤٢