مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٤

يترتب عليه من طمس المعالم والحدود بين الملكيات.

وأما الرومان، فزيادة على العلانية في التصرفات، اشترطوا الشكلية في كل نقل للملكية سواء أكانت منقولا أم عقارا، ويتم ذلك بشهادة الشهود في أماكن عمومية بحضور الطرفين المتعاملين البائع والمشتري في طقوس دينية.

وقد عرف العرب قبل الإسلام توثيق أهم العهود ومن أبرزها حلف الفضول الذي حضره الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، ومعاهدة مقاطعة بني هاشم التي علقت في الكعبة إلى أن أكلتها الأرضة، ومزقها حمزة بن عبد المطلب.

ثم جاء الإسلام، فأقر التوثيق بالكتابة، وأمر به وبين أحكامه في أطول آية في القرآن الكريم، هي آية الدين فقال تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ اِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبُم بِالْعَدْلِ وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ اَن يَّكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا اَوْ ضَعِيفًا اَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُّمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُم فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ اَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاُخْرَى ولاَ يَابَ الشُّهَدَآءُ اِذَا مَا دُعُواْ ولاَ تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا اَوْ كَبِيرًا اِلى أَجَلِهِ ذَالِكُمُ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجارَةٌ حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُواْ إِذا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقُم بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنَ اَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُوَدِّ الذِي اِوتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَّكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾(1).وهي آية عظيمة في الأحكام، مبينة جملا من الحلال والحرام، وهي أصل في مسائل

(1) ـ الآيتان 282 و283 من سورة البقرة.

٥٨ / ٣٤٢