مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٥البيوع، وحقيقة الدَّيْن هي كل معاملة كان أحد العِوضيْن فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة، ويقاس على الدَّيْن جميع العقود المالية، لأنها لا تقل أهمية عن الدين بل إن بعضها قد يفوق الدَّيْن أهمية كشراء العقارات وبيعها، والرهونات والتعهد بعمل وغيرها(1)، ولهذا فالأحكام الواردة في آية الدَّيْن لا تخص المداينة فقط، بل تعم جميع العقود المالية.
وقد استعمل الرسول صلى الله عليه وسلم التوثيق في معاملاته، من بيوع ومعاهدات كصلح الحديبية، ومعاهداته مع يهود المدينة، وواصل الخلفاء الراشدون توثيق العقود وخاصة الخليفة عمر بن الخطاب الذي نظم الدواوين، فتواصلت الحضارة الإسلامية تشجع التوثيق في العقود والمعاملات، فقد بادرت الدولة العثمانية إلى عملية تحديد الأراضي وتقسيمها إلى أقسام ووحدات، وضعت على أساسها سجلات عقارية كانت تسمى «الدفتر الخاقاني» أي السّجل العقّاري، وصدر أول قانون ينظم شهر التصرفات في العقارات سنة 1274هـ كما أنشئت وزارة خاصة بذلك سميت آنذاك «وزارة الدفتر الخاقاني».
أما الفرنسيون فقد طوروا الإشهاد الشفوي العلني، إلى إعلان كتابي، أمام كاتب المحكمة، وبهذا تطور شهر المعاملات، إلى أن استحدث نظام الشهر العقاري في فرنسا، ومنها انتقل إلى باقي مستعمراتها.
واستمر تنظيم العقار في الجزائر على العقود الشرعية، حتى دخول الاستعمار الفرنسي وتم الاستيلاء على الأراضي واغتصابها، عنوة من غير قانون، ولا نظام إلى أن صدر قانون 1834م والمتضمن حقوق التسجيل وتنظيم مهنة الموثق والإشهار العقاري. ومنها قسمت الأراضي إلى أراضي ملك، وأراضي العرش، وأراضي مفرنسة، إلى صدور قانون 1959 م بعنوان إصلاح نظام الشهر العقاري في الجزائر(2).
(1) ـ د. عبد الفتاح طبارة، روح الدين الإسلامي، ص 316.
(2) ـ الأستاذ دليمي رابح، مهنة الموثق وآفاقها، تدخل في اليوم الدراسي 20 جوان 1995.