مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦وبعد الاستقلال استمرت نفس القوانين ما عدا ما يتعارض منها مع السيادة الوطنية(1)، ثم صدرت عدة قوانين ابتداء من 01 مارس 1961م منها وجوب إفراغ التصرفات الواردة على الملكية العقارية والحقوق العينية في شكل رسمي مع تبيان هوية الأطراف في العقد، وكذا حظر تسجيل العقود العرفية الواردة على الملكية العقارية، وإلزامية إشهار كل العقود.
ففي 15 ديسمبر سنة 1970م صدر الأمر رقم 70/ 91 المتعلق بتنظيم التوثيق، وإلغاء مكاتب التوثيق والمحاكم الشرعية، وأنشئت مكانها مكاتب للتوثيق تابعة لوزارة العدل، فكان الموثقون يشكلون سلكا من الموظفين، وفي 06 جانفي 1971م صدر القانون الأساسي للموثقين، وفي 12 يوليو 1988م صدر القانون المتضمن تنظيم مهنة التوثيق، والذي حرر المهنة وجعلها تمارس للحساب الخاص.
وتزداد أهمية التوثيق في الحفاظ على الحقوق وحماية الأموال من الضياع، وإبعاد المتعاملين عن النزاعات والخصومات، وقطع أسباب النزاع وتنظيم المعاملات وبعث الثقة بين الناس، ونجد أن الكتابة فرض شرعي وطلبه أو الأمر به تطبيق لشرع الله، وحرصٌ على إرضائه، وامتثالٌ لأوامره واجتنابٌ لنواهيه، وأمام ضعف الوازع الديني، ورخص الذمم، وفساد الأخلاق، أصبح التوثيق في كل المعاملات أكثر من واجب، فعلى المسلم الحريص أن لا يقصّر في القيام به مهما بلغت درجة الثقة، وحسن النية، والتوثيق وسيلة للإثبات، يحتج بها عند الإنكار، وقد يكون شرطا ضروريا لانعقاد بعض المعاملات التي يشترط فيها المشرع الشكلية، فالحرص على التوثيق الرسمي المعتد به حسب ما يشرعه السلطان أو الحاكم في كل عصر ومصر، هو من تمام الحفاظ على نعم الله.
(1) ـ بمقتضى القانون رقم 62/ 157 المؤرخ في 31ديسمبر 1962 مدد العمل بالتشريع المعمول به قبل هذا التاريخ باستثناء ما يتعارض والسيادة الوطنية وذلك إلى غاية سن قوانين جزائرية.