مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٣اكتتاب تأمين لضمان مسؤوليته المدنية(1).
أهمية التوثيق في الحياة الاجتماعية:
1 ـ تعزيز الثقة بين المتعاملين:
إن حرص الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية على إصلاح ذات البين وإبعاد كل ما من شأنه أن يثير الأحقاد والنزاعات والخلافات وإفساد العلاقات بين الناس، ومن ذلك تحريمه لكثير من المعاملات المشبوهة مثل الربا والقمار وغيرها، ومن ذلك أمر الله تبارك وتعالى بتوثيق الدين والإشهاد عليه، فالتوثيق من شأنه أن يبعد الشك والريبة بين المتعاملين، لأن المعاملات قد يهدمها النسيان والتناسي والغفلة والتغافل، والشبهة والاشتباه وطول المدة فالوثيقة المكتوبة ترفع كل ريبة وتبعد كل خلاف.
والواقع يثبت أن الكثير من النزاعات والخصومات المطروحة اليوم على المحاكم أو التي أعيت مجالس الصلح من أهل الحل والعقد، كان سببها عدم توثيق التصرفات، وتحديد الالتزامات، ويقول الشيخ بيوض رحمه الله في معرض كلامه عن الكسب الحرام: (كثير من الناس يهملون أمر الكتابة، يعتمدون على ذاكرتهم وبعد أيام من الاتفاق يتخيل كل واحد منهم: لقد قلنا كذا، لقد قيل كذا، وبعد عام أو عامين يتعقد المشكل أكثر، فيحدث الخصام، لقد قلت كذا، ولم أقل، أنا قصدت هذا ولم أقصد ذلك، فبين عبارة وأخرى فرق كبير، فيتخاصمان ودائما تعرض علي مئات من المشاكل وأول سؤال أطرحه على المتخاصمين: هل هناك كتابة للاتفاق بينكما حتى نستنطق الكلمات؟ لا لم نكتب. لماذا؟ سبحان الله إن الله تبارك وتعالى قال في الدَّيْن والذي هو أبسط من الشركة ﴿يا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ اِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾(2).
2 ـ اكتشاف العقود الفاسدة:
كثير من الناس يحررون عقودا معتقدين صحتها، أو يحوزون