مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٤عقودا قديمة يظنون صلاحيتها للإثبات في الوقت المناسب، وعرضها على الموثق يكشف فساد تلك العقود وعدم تطابقها مع القانون، لأن من وظيفة الموثق تمحيص العقود والتأكد من صحتها ثم تقديم الإرشادات والنصائح للمتعاملين، حول الشكل القانوني الصحيح الذي يجب أن يصب فيها التزامهم، والمعلومات الضرورية التي يجب أن يتضمنها العقد الصحيح.
يقول الأستاذ الموثق حمدان بكاي «يقدم الموثق نصائح إلى الأطراف لتكون اتفاقياتهم منسجمة مع القوانين التي تسري عليها وتضمن تنفيذها، كما يعلم الأطراف بمدى التزاماتهم، وما لكل منهم من حقوق ويشرح لهم جميع الآثار والالتزامات التي سيخضعون لها، ويبين لهم أخيرا الاحتياطات والوسائل التي يتطلبها أو يمنحها لضمان تنفيذ إراداتهم»(1).
3 ـ الحجية في إثبات الحقوق:
التوثيق بالكتابة من أهم وأوكد الوسائل في إثبات الحقوق، يرجع إليها عند المنازعات لتبيين الحق المدعى به. ولكي تكون الكتابة الموثقة حجة للاستدلال بها يجب أن تستوفي الشروط القانونية، كما يجب أن تسلم من العيوب المادية كالتشطيب، والتزوير، والتهميش، والزيادات، واختلاف الخطوط.
أهمية التوثيق في الحياة الاقتصادية:
وبما أن التوثيق أداة من الأدوات الأساسية والضرورية في أي تطور اقتصادي، فإنه لابد من الاعتناء به، وذلك باعتماد أحدث الطرق في عمليات توثيق العقود الاقتصادية حيث الحاجة الماسة إلى الثقة والائتمان في تداول الأموال، فالموثق طرف فعال في الحياة الاقتصادية للبلاد يساهم بقدراته وخبراته في تنوير الأفراد ونشر الثقافة القانونية، بينهم حتى تكون معاملاتهم منسجمة مع القانون(2).
(1) ـ الأستاذ حمدان بكاي، مقال العقد التوثيقي، مجلة الموثق العدد 07، جويلية 1999، ص26.
(2) ـ الأستاذ دليمي رابح، مهنة الموثق وآفاقها، تدخل في اليوم الدراسي 20 جوان 1995.