مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وفي هذه الحلقة سنسلِّط الضوء على الجانب المالي لأوَّل دولة إباضية في عُمان، ويتناول البحث العناصر الآتية:

1 - طبيعة وحكم الأراضي العُمانية.

2 - السياسة المالية لإمامة الجلَّنْدى بن مسعود.

3 - أهمُّ موارد بيت المال.

4 - هل الغنيمة من إيرادات بيت المال؟

5 - النفقات.

6 - العطاءات الممنوحة من بيت المال.

1 - طبيعة وحكم الأراضي العُمانية:

يُقسِّم فقهاء المال الأراضي في الإسلام إلى ثلاثة أصنافٍ:

أ أراضٍ أسلَم عليها أهلها، وتُسمَّى أراضي عُشرية.

ب أراضٍ فُتحت عُنْوة، وتُسمَّى أراضي خراجية.

ج- أراضٍ صَالَحَ عليها أهلها، وتُسمَّى أراضي صلح.

يقول أبو يوسف صاحب كتاب الخراج: «فكلُّ أرضٍ أسلم عليها أهلها، وهي من أرض العرب، أو من أرض العجم؛ فهي لهم، وهي أرض عُشر، بمنزلة المدينة التي أسلم عليها أهلها، وبمنزلة اليمن … ، وأيُّما دارٍ من دور العجم وقد ظهر عليها الإمام، وتركها في أيدي أهلها؛ فهي أرض خراج»(1)، ويختلف الحكم الفقهي لتلك الأراضي حسب تصنيفها.

انطلاقًا من هذا التصنيف الذي أورده الإمام أبو يوسف لنا أن نقول إن الأراضي العُمانية أراضٍ عُشرية، لأنَّ أهل عُمان دخلوا الإسلام عن طواعية، وأجابوا رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بدون قتالٍ، وتسييرالجيوش وإيجاف الخيول. والأرض العُشرية هي التي يُؤدي أهلها زكاة أموالهم المقدرة عادة بالعُشر أو بأجزاء العُشر، وفي هذا الصَّدد يورد المؤرخ العُماني السالمي مقولة أبي بكر الصديق: «وقام أبو بكر خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «معاشِر أهل عُمان إنَّكم أسلمْتم طوْعًا، ولم يطأ الرسول صلى الله عليه وسلم ساحتكم بخُفٍّ

(1) - أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم: الخراج. ضمن كتاب: في التراث الاقتصادي للمسلمين. تقديم: فضل شلق. دار الحداثة للطباعة: لبنان. ص:183.

٧٢ / ٣٤٢