مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

واستقلالها، وتثبِّت كيانها وخصائصها طوال عهودها.

وعن السياسة المالية لهذه الدولة يقول السالمي: «لم يأخذوا الصدقة بغير حقِّها، ولم يضعوها في غير موضعها، ولم يستحلُّوها من الناس على غير الإثخان في الأرض والحماية والكفاية والمكافحة عن حريم المسلمين»(1)، فهي سياسة تقوم على الانضباط والتزام الحق والشرع في الأخذ والعطاء، ولا تختلف عمَّا أعلنه الخليفة عمر بن الخطاب في أوَّل خطبة، وهو يشرح الخطوط الرئيسة لسياسته المالية: «وأنِّي لا أجد هذا المال (المال العام) يُصلحه إلا خلال ثلاث: أن يُؤخذ في الحق، ويُعطى في الحق، ويُمنع من الباطل»(2).

3 - العوامل المساعدة لهذه السياسة:

وممَّا ساعد العمانيين على تجسيد رغبتهم في الاستقلال عن السلطة المركزية المتمثلة في الخلافة الأموية ثم العباسية فيما بعد، ولم تتمكَّن هاتان الدولتان من السيطرة على هذا الإقليم الهام إلا لفترات قصيرة، وظلَّت الإمامة المُنْبَنِية على العقيدة الإباضية هي النظام السائد إلى العصور الأخيرة، وقد ساعد في هذا الاتجاه طبيعة عُمان الجغرافية، وموقعها الاستراتيجي على الخليج والبحر العربي، ساعدها على تنمية مواردها الاقتصادية، فاستطاعت الاعتماد على الموارد الاقتصادية المتأتيَّة عن طريق التجارة الخارجية، واستطاع العمانيون الوقوف في وجه أيِّ خطرٍ دون الخوف من أيِّ حصار اقتصادي محتمل، كما يحدث في الحجاز مثلاً(3).

أهمُّ موارد بيت المال:

إنَّ النظام المالي يقوم على جمع وتعبئة الموارد اللازمة لتسيير شؤون الدولة، والإنفاق منها على مختلف المرافق، وإشباع الاحتياجات العامة ضمن سياسة مالية معتمدة، قائمة على عقيدة ذلك النظام

(1) - السالمي: التحفة. مرجع سابق. ص:89.

(2) - قطب إبراهيم محمد: النظم المالية في الإسلام: الهيئة المصرية العامة للكتاب. ط:4، سنة: 1989م. ص:21.

(3) - عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية. مطابع دار الشعب: الأردن، سنة:1978م، ص:130.

٧٤ / ٣٤٢