مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩١

ومبادئه، وإذا تتبَّعنا الوقائع التاريخية ألْفينا أن دولتنا الفتية اعتمدت في تمويلها على البنود الرئيسية الآتية:

أ- التبرعات. ب- الزكاة. ج- العشور. د- الصَّوافي. هـ- الجزية.

أ- التبرعات:

رأينا في الحلقة الأولى من البحث أن مركز الدعوة للمذهب الإباضي في البصرة قد أقام من بين مؤسساته بيتًا للمال غرضه تمويل الدعاة ومساعدتهم لإقامة إمامة الظهور، ورأينا ذلك المدد المتواصل لدعم وتوطيد أركان الدولة الإباضية، القائمة في تيهرت، ونفس الشيء يُقال لإمامة الجلندى بن مسعود، فقد تلقًّى الدعم المادي من إخوانه العمانيين المشتهرين بالتجارة سواء الموجودين منهم في عُمان أو في البصرة أو في الهند، كما تُشير المصادر التاريخية(1)، ونحسب أن المساعدات المقدَّمة كانت أكبر وأهمَّ لقربها من مركز الدعوة في البصرة وسهولة الاتصالات ولعلاقة القرابة التي تجمع بين أفراد القبيلة الأزدية المتواجدين بالبصرة مع إخوانهم في عُمان، فقد كانت قبيلة الأزد المحور الرئيس في مدِّ هذه الدولة بالمدد من الرجال والمال(2).

ب الزكاة:

هي الفريضة المالية، والركن الثالث من أركان الإسلام، وقد ابتدأ جبايتها منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذْ بعث عليه السلام عمرو بن العاص أميرًا على الصدقة، وأبَا زيد إمامًا للصلاة، واستمرَّ الأمر في عهد الخلفاء الراشدين، وبعد ذلك تولَّى الأمر الحكام بعد استقلالهم عن السلطة المركزية. إلا أنَّ المصادر التاريخية لم توضِّح ماهي أنواع المال التي تُجمع، ولا عن كيفية تنظيمها وتدوينها في بيت المال، ولا عن كيفية توزيعها، والمقادير المحصَّلة، وهذا الإشكال مطروح بصورة عامَّة على كل المسائل المالية، إذْ لم يُولِ لها المؤرخون العناية الكافية كعنايتهم

(1) - أحمد بن سعود السيابي: أصول بيت المال في عُمان وآثرها الحضاري. دار الأجيال، ط:1، سنة:2005م، ص:64.

(2) - د. محمد ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية. نشر: جمعية التراث: القرارة، ط:2، سنة:2005م.

٧٥ / ٣٤٢