مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٢بالشؤون السياسية، إلا أنه من خلال بعض النصوص والوضعية الاقتصادية نستطيع أن نقول: أن أغلب موارد الزكاة كانت تأتي من المحاصيل الزراعية التي تشتهر بها، ومن العروض التجارية التي امتازت بها عُمان كنقطة تبادل تجاري هامٍّ، إذ يقول المقدسي عن أهمِّ مدن عمان "صُحَار": «هي قصبة عمان، ليس على بحر الصين اليوم بلدٌ أجلَّ منها، وعامر آهل حسن طيِّب نزه، ذو يسارٍ وتجار وفواكه وخيرات أسرى من زبيد وصنعاء، أسواق عجيبة، وبلدة ظريفة … وهم سعة في كل شيء، دهليز الصين، وخزانة الشرق والعراق، ومغوثة اليمن»(1). إذا كان البلد بهذا الرخاء والنشاط التجاري فلنتصور حجم موارد الزكاة التي تتدفق على بيت المال من أهلها الذين اعتنقوا الإسلام، وتمذهبوا بالمذهب الإباضي، ودافعوا عنه بأنفسهم وأموالهم.
ويدخل في باب الزكاة ما كانت تُفرض من فرائض مالية على صادرات المنتجات العمانية، كالتمور والفواكه والأسماك والماشية، وكذا ما يُفرض على الواردات من الهند وأفريقيا وفارس، وقد رأينا الأهمية التجارية لدولة عُمان نظرًا لموقعها الاستراتيجي، ولحنكة وتجربة أهله في الميدان.
ولا نتصور أن تُدرج هذه الإيرادات ضمن الرسوم على الصادرات كما ذهب البعض(2)، فالمسلم مطالب بإخراج زكاة ماله فريضة دينية مقدَّسة، ولا تُفرَض عليه فريضتان، فالزكاة فريضة دينية، والرسوم ضريبة مدنية، والتمييز بينهما أن الزكاة تفرض على المسلم في جميع أمواله الزكوية متى بلغت النصاب، ومهما كانت طبيعتها زراعية أم تجارية أم صناعية، أما الرسوم (العشور)، فتفرض على الذِّمي في أمواله التي يستوردها إلى داخل الدولة الإسلامية.
وقد اصطلح العمانيون على الرسوم التجارية صدقة البحر، وتفرَّدوا به، ولا
(1) - المقدسي: محمد الشافعي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ص 86. السيابي: أصول بيت المال، مرجع سابق.
(2) - حسين عبيد غانم: عُمان. مرجع سابق، ص:80.