مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

ذراريهم، ولا غنيمة أموالهم، و إلا قطع الميراث عنهم»(1).

هذه هي العلاقة التي تربط بين الإباضية وغيرهم، علاقة تربط بينها الأخوة الإسلامية ومبادئ الدين، لا كما يتصور البعض بربطهم بالخوارج المارقين المستحلِّين لدماء وأعراض المسلمين.

5 - النفقات:

ويُقصد به النفقات العامة، وهي كل حقٍّ وجب صرفه من بيت المال في مصالح المسلمين، وتنقسم إلى نفقات راتبة (عادية)، ونفقات عارضة (طارئة)(2)، فالإيراد يُشكِّل الدخل، والنفقة تُشكِّل الخرج من بيت المال. فبقدر إحكام النفقة ووضعها في مواضعها يسود العدل والرخاء، غير أن المصادر التاريخية لا تسعفنا كثيرًا بالمعلومات عن كيفية الصرف وحجم النفقات، والسعاة والجباة وعن الدواوين، إذ إن اعتناء المؤرخين بهذا الشأن كان قليلاً، ويعود في جانب منها إلى طبيعة النفقات، إذ أن جزءًا منها مخصَّصٌ لأغراض محددة، مثل الزكاة، وهذا ما نلمسه في المصنفات المخصصة للشؤون المالية، فهي تعدد الإيرادات، وتمرُّ مرَّ الكرام على الإنفاق، ومع ذلك إذا تتبَّعنا النصوص التاريخية نلمس اعتناء أولي الأمر بشأن النفقات، واجتهادهم في جمعها وتوزيعها، واختيار الجباة والسعاة الأكفاء، وإيصالها إلى ذويها، والتورع في الأكل منها.

ويُسعفنا السالمي بنصٍّ يُنمُّ على اهتمام الإمام الجلندى بأمر الصدقة، والنفقات عمومًا، إذ يقول: «لم يأخذوا الصدقة بغير حقِّها، ولم يضعوها في غير موضعها، بل أخذوا بحقها، بعد إكمال الأمور التي تُعينهم في دين الله، وحفظ الرعية، ثم وضعوها في مواضعها، وقسَّموها على أهلها بحكم القرآن»(3). وفي اختيارهم للولاة والسعاة، واشتراطهم الأمانة والعلم يُضيف: «ولا يُولُّون أمرهم، ولا يبعثون في حوائجهم، ولا يستعملون في صدقاتهم … إلا أهل الثقة والعلم والفهم والورع والتحرج»(4).

(1) - السالمي: تحفة الأعيان. ص:81.

(2) - نزيه حماد: لغة الفقهاء. ص: 277.

(3) - السالمي: تحفة الأعيان. ص:88.

(4) - المصدر نفسه، ص:89.

٨٢ / ٣٤٢