مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٧

مقاربة منهجية للتنظير الفقهي

الأستاذ: عيسى محمد بوراس

ــــــ جامعة أدرار ــــــ

مقدمة:

إذا سلمنا ابتداء بضرورة وجود نظريات وأنظمة في الفقه، فمعنى ذلك أنّ الإسلام دين كامل له أنظمته المختلفة وقابليته على صياغة الأنظمة، ودعوته إلى اكتشاف هذه الأنظمة في إطار الاجتهاد والتفقّه(1).

من ناحية أخرى فإنّ المنهج الاستقرائي قائم على حساب الاحتمالات، فإنّ آراء الفقهاء ستكتسب قيمة إحصائية صرفة من حيث تأييدها أو تعارضها مع النظرية المقترحة، وهكذا فإنّ الفتاوى المخالفة في فقه الأحكام لن تكون ذات طابع سلبي في فقه النظريات المتميّز بمجال استنباطي أوسع.

ولقد وردت عدّت مبادرات في هذا المجال، فمن نظرية أخلاقية لدى محمد عبد الله دراز، إلى نظرية جنائية لدى عبد القادر عودة، إلى نظرية حقوقية لدى عبد الرزاق السنهوري، إلى نظرية اقتصادية لدى محمد باقر الصدر(2)، وهكذا توالت الكتابات في هذا الاتجاه وتطوّرت حتّى وصلنا إلى مرحلة منهجة هذا الاتجاه التنظيري.

طرح الإشكالية:

هل للتنظير الفقهي منهج؟ هل النظريات التي حررها العلماء يمكن بتحليلها أن نصل إلى إثبات وجود منهج خاص للتنظير الفقهي؟ كيف يمكن أن نتصوّر منهجًا بتوظيفه نستطيع أن نصل إلى وضع نظريات فقهية جديدة.

المنهج المتبع:

المنهج هو رأسي تحليلي كشفي، أي الكشف عن وجهة نظر الإسلام، منطلقا من البناء العلوي إلى أعماق البناء لاكتشاف الطابق

(1) - نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 204.

(2) - نحو تفعيل المقاصد، جمال الدين عطية، 119.

٨٥ / ٣٤٢