مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٩إنّها صيغة ونسيج منسجم وموحّد، قصد من جمع خيوطه في اطراد واحد، والتوليف بينها، أن نصل إلى الموقف الإسلامي العام في مجال من مجالات الحياة وخاصة المجالات الاجتماعية.
أو بمفهوم آخر، هو عمل فقهي فكري تركيبي واع ومتخصص، يتمّ في ضوئه اكتشاف النظرية على أساس مقاييس ومعايير محدّدة.
تعريف سعيد رحيمان:
النظرية: هي مجموعة أحكام متقاربة في موضوع له مبناه الخاص وهدفه المعيّن وأرضيته الواحدة، ومن الممكن أن يكون هذا الموضوع بابا فقهيا، كنظرية القصاص أو نظرية الضمان، أو جزءا من باب أو عدّة أبواب من الفقه، كنظرية الإرادة، أو نظرية الضرورة الشرعية، أو نظرية الخيارات، وغيرها(1).
مفهوم مصطفى الزرقاء للتنظير(2):
نريد من النظريات الفقهية الأساسية تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كلّ منها على حدة نظاما حقوقيا موضوعيا منبثا في تجاليد الفقه الإسلامي، كانبثاث أقسام الجُملة العصبيّة في نواحي الجسم الإنساني، وتحكم ذلك النظام في كلّ ما يتّصل بموضوعه من شعب الأحكام. مثال ذلك: كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهلية وأنواعها ومراحلها وعوارضها، وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان والفساد والتوقّف، وفكرة التعليق والتقييد والإضافة في التصرّف القولي، وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه، وفكرة العرف وسلطانه على تحديد الالتزامات، إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله، ويصادف الإنسان أثر سلطانها في حلول جميع المسائل والحوادث الفقهية.
وهذه النظريات هي غير القواعد الكلّية، فإنّ تلك القواعد إنّما
(1) - سعيد رحيمان، منهج اكتشاف الملاك وأثره في تغيير الأحكام، مجلة القضايا الإسلامية ع: 9 ص 179. (من تفعيل المقاصد، ص 207)
(2) - التنظير الفقهي، جمال الدين عطية، 210، 212.