مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩١الاقتصادي في الإسلام، أو النظام الجزائي في الإسلام، وغيره(1).
رجال القانون والتنظير الفقهي:
لما اختلط رجال الفقه الإسلامي برجال القانون اكتسبوا منهم الخبرة في التنويع والتقسيم والتحليل، فسلكوا مسلكهم في تأصيل الفقه الإسلامي، وتقنينه على نحو يُشبه ما فعله رجال القانون الوضعي، ليثبتوا للغير أنّ الفقه الإسلامي غنيّ كلّ الغنى بقواعده وضوابطه وقوانينه ولوائحه، وأنّ التشريع الإسلامي يصلح للتقنين والتطبيق في كلّ زمان ومكان دون أن يتعارض مع المصالح العامة، أو أن يتخلّف عن ركب الحضارة والتقدّم، بل هو الذي يوّجه مسيرة العالم إلى تحقيق سبل الأمن والرخاء والرقيّ في جميع المجالات(2).
ومن المهمّ أن نشير إلى أنّ التشريع الإسلامي، شريعة ومنهجا يبقى متميّزا وذا خصوصيات يتفرّد بها عن باقي الشرائع الوضعية.
المبحث الثالث: الاستنباط
منهج استخراج النظريات الفقهية:
المنهج العام لاكتشاف النظريات عبارة عن اقتراح نظرية، بعد استقراء النصوص والأحكام ودراسة ما يؤيّد هذه النظرية وما يعارضها، ثمّ إجراء حسابات الاحتمالات لتعيين درجة اليقين أو الظنّ الاطمئناني للنظرية. وتتوافر الحجية لهذا المنهج عن طريق الاستدلال العقلي، لأنّ الفقيه استند في هذا المنهج على الاستقراء الذي يلتزم أساليب دقيقة بعيدة عن الطريقة الانتقائية وما إليها من الطرق غير العلمية(3).
النظرية الفقهية هي عبارة عن موضوعات فقهية لها أركان وشروط وتجمع بينها روابط فقهية تجمعها وحدة موضوعية تحكم عناصرها جميعا. فمثلا: نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي، تتألّف من عدّة عناصر، هي المواضيع التالية: حقيقة الإثبات، الشهادة، شروط الشهادة، كيفية الشهادة، الرجوع عن الشهادة، مسؤولية الشاهد، الإقرار، القرائن، الخبرة، معلومات القاضي، الكتابة،
(1) - المرجع نفسه، ص 206.
(2) -محمد بكر إسماعيل، القواعد الفقهية، ص: 12.
(3) - سعيد رحيمان، منهج اكتشاف الملاك، قضايا إسلامية معاصرة، ع، 9، 190.